الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٤ - ٢- النّزول مكانيّ و مقامي
بديهي، أن من كانت قدرته محدودة و غير قادر على أن يهيء لنفسه كل ما يحتاج إليه على الدوام، يبدأ بجمع ما يملك و خزنه لوقت الحاجة إليه مستقبلا.
و هل يمكن تصور ذلك في شأنه سبحانه!؟ الجواب بالنفي قطعا .. و لهذا فسّر جمع من المفسّرين أمثال العلّامة الطبرسي في (مجمع البيان) و الفخر الرازي في (تفسيره الكبير) و الراغب في (المفردات)، فسّروا خزائن اللّه بمعنى (مقدورات اللّه)، يعنى: أنّ كل شيء جمع في خزانة قدرة اللّه، و كل ما يخطه ضرورة أو صلاحا لمخلوقه يخلقه بقدرته.
و قد فسّر بعض كبار المفسّرين «خزائن اللّه» بأنّها: (مجموع ما في الكون من أصوله و عناصره و أسبابه العامّة المادية، و مجموع الشيء موجود في مجموع خزائنه لا في كل واحد منها) [١].
هذا التّفسير و إن كان مقبولا من الناحية الأصولية و لكنّ تعبير «عندنا» ينسجم أكثر مع التّفسير الأوّل.
و انّ عبارة «خزائن اللّه» و ما شابهها لا تصف مقام الرب و شأنه الجليل، و لا يصح أن نعتبرها بعين معناها، و إنّما استعملت للتقريب، من باب تكلم الناس بلسانهم، ليكونوا أكثر قربا للسمع و أشد فهما للمعنى.
و ذكر بعض المفسّرين أنّ «خزائن» تختص بالماء و المطر، و لكن من الواضح حصر مفهوم «خزائن» بهذا المصداق المحدد تقييد بلا مقيد لإطلاق مفهوم الآية، و هو خال من أيّ دليل أو قرينة.
٢- النّزول مكانيّ و مقامي
كما بيّنا سابقا أن النّزول لا يرمز إلى الحالة المكانية دوما (أي النّزول من
[١]- الميزان، ج ١٢، ص ١٤٢.