الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٨٩ - المعاد و نهاية الاختلافات
التّفسير
المعاد و .. نهاية الاختلافات:
تعرض الآيات أعلاه جانبا من موضوع «المعاد» تكميلا لما بحث في الآيات السابقة ضمن موضوع التوحيد و رسالة الأنبياء.
فتقول الآية الأولى: وَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ.
و هذا الإنكار الخالي من الدليل و الذي ابتدءوه بالقسم المؤكّد، ليؤكّد بكل وضوح على جهلهم، و لهذا يجيبهم القرآن بقوله: بَلى وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا وَ لكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ.
إنّ الكلمات الواردة في المقطع القرآني مثل «بلى»، «وعدا»، «حقّا» لتظهر بكل تأكيد حتمية المعاد.
و عموما- ينبغي مواجهة من ينكر الحقّ بحجم ما أنكر بل و أقوى، كي يمحو الأثر النفسي السيء للنفي القاطع، و لا بدّ من إظهار أن نكران الحق جهل حتى يمحى أثره تماما وَ لكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ.
ثمّ يتطرق القرآن الكريم إلى ذكر أحد أهداف المعاد و قدرة اللّه عزّ و جلّ على ذلك، ليرد الاشتباه القائل بعدم إعادة الحياة بعد الموت، أو بعيشة المعاد ..
فيقول: لِيُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ وَ لِيَعْلَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ كانُوا كاذِبِينَ في إنكارهم للمعاد و بأنّ اللّه لا يبعث من يموت! لأنّ ذلك عالم الشهود، عالم رفع الحجب و كشف الغطاء، عالم تجلي الحقائق، كما نقرأ في الآية (٢٢) من سورة ق: لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ.
و في الآية (٩) من سورة الطارق: يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ أي تظهر و تعلن.
و كذا الآية (٤٨) من سورة إبراهيم: وَ بَرَزُوا لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ.
ففي يوم الشهود و كشف السرائر و إظهارها لا معنى فيه لاختلاف العقيدة،