الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩٠ - المعاد و نهاية الاختلافات
و إن كان من الممكن أن يقوم بعض المنكرين اللجوجين بإطلاق الأكاذيب في بعض مواقف يوم القيامة لأجل تبرئة أنفسهم، إلّا أنّ ذلك سيكون أمرا استثنائيا عابرا.
و هذا يشبه إلى حد ما إنكار المجرم لجريمته ابتداء عند المحاكمة، و لكنّه سرعان ما ينهار و يرضخ للحقيقة عند ما تعرض عليه مستمسكات جريمته المادية التي لا تقبل إدانة غيره أبدا، و هكذا فإنّ ظهور الحقائق في يوم القيامة يكون أوضح و أجلى من ذلك.
و مع أنّ أهداف حياة ما بعد الموت (عالم الآخرة) عديدة و قد ذكرتها الآيات القرآنية بشكل متفرق مثل: تكامل الإنسان، إجراء العدالة الإلهية، تجسيد هدف الحياة الدنيا، الفيض و اللطف الإلهيين و ما شابه ذلك .. إلّا أنّ الآية مورد البحث أشارت إلى هدف آخر غير الذي ذكر و هو: رفع الاختلافات و عودة الجميع إلى التوحيد.
و نعتقد أنّ أصل التوحيد من أهم الأصول التي تحكم العالم، و هو شامل يصدق على: ذات و صفات و أفعال اللّه عزّ و جلّ، عالم الخليقة و القوانين التي تحكمه، و كل شيء في النهاية يجب أن يعود إلى هذا الأصل.
و لهذا فنحن نعتقد بوجود نهاية لكل ما تعانيه البشرية على الأرض- الناشئة من الاختلافات المنتجة للحروب و الصدامات- من خلال قيام حكومة واحدة تحت ظلال قيادة الإمام المهدي «عجل اللّه تعالى فرجه الشريف» لأنّه يجب في نهاية الأمر رفع ما يخالف روح عالم الوجود (التوحيد).
أمّا اختلاف العقيدة فسوف لا يرتفع من هذه الدنيا تماما لوجود عالم الحجب و الأستار، و لا ينتهي إلّا يوم البروز و الظهور (يوم القيامة).
فالرجوع إلى الوحدة و انتهاء الخلافات العقائدية من أهداف المعاد الذي أشارت إليه الآية مورد البحث.