الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨٢ - ١- رياض و عيون الجنّة
لا يَمَسُّهُمْ فِيها نَصَبٌ إنّه ليس كيوم استراحة بهذه الدنيا يقع بين تعب و نصب قبله و بعده، و لا يدع الإنسان يجد طعم الراحة و الاستقرار.
٨- و لا يشغلهم همّ فناء أو انتهاء نعم وَ ما هُمْ مِنْها بِمُخْرَجِينَ.
بعد أن عرض القرآن الكريم النعم الجليلة التي ينالها المتقون في الجنّة بذلك الرونق المؤثر الذي يوقع المذنبين و العاصين في بحار لجية من الغم و الحسرة و يجعلهم يقولون: يا ليتنا نصيب بعض هذه المواهب، فهناك، يفتح اللّه الرحمن الرحيم أبواب الجنّة لهم و لكن بشرط، فيقول لهم بلهجة ملؤها المحبّة و العطف و الرحمة و على لسان نبيّه الكريم صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: نَبِّئْ عِبادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.
إنّ كلمة «عبادي» لها من اللطافة ما يجذب كل إنسان، و حينما يختم الكلام ب الْغَفُورُ الرَّحِيمُ يصل ذلك الجذب إلى أوج شدته المؤثرة.
و كما هو معهود من الأسلوب القرآني، تأتي العبارات العنيفة حين تتحدث عن الغضب و العذاب الإلهي لتمنع من سوء الاستفادة من الرحمة الإلهية، و لتوجد التعادل بين مسألتي الخوف و الرجاء، الذي يعتبر رمز التكامل و التربية فيقول و بدون فاصلة: وَ أَنَّ عَذابِي هُوَ الْعَذابُ الْأَلِيمُ.
بحوث
١- رياض و عيون الجنّة:
إنّ فهم و استيعاب أبعاد النعم الإلهية التي تزخر بها الجنّة و نحن نعيش في هذا العالم الدنيوي المحدود، يعتبر أمرا صعبا جدا، بل و من غير الممكن، لأنّ نعم هذا العالم بالنسبة لمنعم الآخرة كنسبة الصفر إلى رقم كبير جدّا .. و مع ذلك فلا يمنع من أن نحس ببعض أشعتها بفكرنا و روحنا.
إنّ القدر المسلم بهذا الخصوص، هو أنّ النعم الأخروية متنوعة جدّا، و ينطق