الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٧٧ - ٢- ترابط الآيات
و هي طائرة! و قد تستغرق بعض رحلاتها عدّة أسابيع دون توقف ليل نهار و بدون أن يتخلل تلك المدّة أية فترة لتناول الطعام! حيث أنّها تناولت الطعام الكافي قبل بدءها حركة الرحيل (بإلهام داخلي) و يتحول ذلك الطعام إلى دهون تدخرها في أطراف بدنها! و ثمّة أسرار كثيرة تتعلق في: بناء الطير لعشه، تربية أفراخه، كيفية التحصن من الأعداء، كيفية تحصيل الغذاء اللازم، تعاون الطيور فيما بينها بل و مع غير جنسها أيضا ... إلخ، و لكل ممّا ذكر قصّة طويلة.
نعم، و كما تقول الآية المباركة: إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ.
٢- ترابط الآيات:
لا شك أنّ هناك ترابطا بين الآية أعلاه و التي تتحدث عن كيفية طيران الطيور و ما قبلها من الآيات يتمثل في الحديث عن نعم اللّه عزّ و جلّ في عالم الخليقة، و عن أبعاد عظمته و قدرته سبحانه و تعالى، و لكن لا يبعد أن يكون ذكر تحليق الطيور بعد ذكر آلات المعرفة يحمل بين طياته إشارة لطيفة في تشبيه تحليق هذه الطيور في العالم المحسوس بتحليق الأفكار في العالم غير المحسوس، فكلّ منها يحلق في فضائه الخاص و بما لديه من آلات.
يقول الإمام علي عليه السّلام في خطبته الشقشقية: «ينحدر عنّي السيل و لا يرقى إليّ الطير».
و كذا
في كلماته عليه السّلام القصار في بيان فضيلة مالك الأشتر رحمه اللّه، ذلك القائد الشجاع: «لا يرتقيه الحافر، و لا يوفي عليه الطائر» [١].
و عدّ في هذه السورة خمسين نعمة كلها تدعو إلى معرفة اللّه جل و علا و تدفع
[١]- نهج البلاغة، الكلمات القصار، رقم ٤٤٣.