الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٣٨ - ثانيا دور السعي في تحقيق المكاسب
مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعاجِلَةَ ... هو خطاب لأولئك الذين يستهدفون هذه الحياة العادية الزائلة، و يقفون عندها.
و عادة فإن استخدام تعابير «المزرعة» أو «المتجر» و ما شاكلهما في تشبيه الحياة الدنيا و وصفها، يعتبر دليلا حيا على هذا الموضوع.
و خلاصة القول: إنّه إذا تمت الاستفادة من مواهب الدنيا و عطاياها التي تعتبر من النعم الإلهية، و يعتبر وجودها ضروريا في نظام الخلق و الوجود، و تمت الاستفادة في سعادة الإنسان الأخروية و تكامله المعنوي، فإنّ ذلك يعتبر أمرا جيدا، و تمتدح معه الدنيا. أمّا إذا اعتبرناها هدفا لا وسيلة، و أبعدناها عن القيم المعنوية و الإنسانية، عندها سيصاب الإنسان بالغرور و الغفلة و الطغيان و البغي و الظلم.
و ما أجمل وصف
الإمام علي عليه السّلام للدنيا حينما يقول: «من أبصر بها بصرته، و من أبصر إليها أعمته» [١].
و في أنّ الفرق بين الدنيا المذمومة و الدنيا الممدوحة، هو نفس الفرق الذي نستفيده، بين «إليها» و «بها»، إذ تعني الأولى أنّ الدنيا هدف، بينما تعني الثّاني أنّها مجرد وسيلة!
ثانيا: دور السعي في تحقيق المكاسب:
هذه ليست المرّة الأولى التي يشيد فيها القرآن بالسعي و الجهد و دورهما في تحقيق المكاسب، و بعكسه يحذّر الأشخاص العاطلين و الكسالى بأنّ السعادة الأخروية لا يمكن ضمانها بالكلام المجرد، و التظاهر بالإيمان، بل الطريق يتمثل بالسعي و بذل الجهود.
و هذه الحقيقة واضح مفادها في الكثير من الآيات القرآنية. ففي سورة
[١]- يراجع نهج البلاغة، الخطبة رقم (٨٢).