الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣١٥ - ٣- جذور العمل الصالح ترتوي من الإيمان
٢- التساوي بين الرجل و المرأة
ممّا لا شك فيه أنّ بين الرجل و المرأة تفاوت و اختلاف من الناحيتين الجسمية و الروحية، و هذا الفرق هو الذي جعلهما مختلفين في وظائفها و شؤونهما الاجتماعية، إلّا أنّ طبيعة الاختلاف الموجود لا تنعكس على الشخصية الإنسانية، و لا توجد اختلافا في مقامهما عند اللّه عزّ و جل، فهما في هذا الجانب متساويان و متكافئان، و يحكم شخصية أي منهما مقياس واحد ألا و هو الإيمان و العمل الصالح و التقوى، و إمكانية تحصيل ذلك لأيّ منهما متساوية.
إنّ الآيات أعلاه قد بيّنت هذه الحقيقة بكل وضوح لتخرس الأفواه المشككة في الطبيعة الإنسانية للمرأة في الماضي و الحاضر، و لترد بقوّة أولئك الذين يعطون للمرأة مقاما أقل و رتبة أنزل من الناحية الإنسانية نسبة إلى الرجل، و قد أعلنت الآيات المنطق الإسلامي في هذه المسألة الاجتماعية المهمّة، فقالت: إنّ الإسلام خلافا لقاصري الفكر ليس دين الرجال، فهو يخص المرأة بنفس القدر الذي يخص الرجل.
فمن عمل صالحا و هو مؤمن رجلا كان أو امرأة، فله الحياة الطيبة: و سينال ثواب اللّه تعالى من غير تمايز في الجنس، و لا تفاضل بينهما إلّا من خلال ما يتفوق أيّ منهما على الآخر من حيث الإيمان و العمل الصالح.
٣- جذور العمل الصالح ترتوي من الإيمان
العمل الصالح: مصطلح له من سعة المفهوم ما يضم بين طياته جميع الأعمال الإيجابية و المفيدة و البناءة على كافة أصعدة الحياة العلمية و الثقافية و الاقتصادية و السياسية و العسكرية ... إلخ.
و يشمل: الاختراع الذي يبذل فيه العالم جهده سنوات طويلة من أجل خدمة الإنسانية .. جهاد الشهيد الذي حمل روحه على كفه و خاض ساحة الصراع بين