الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣١٦ - ٣- جذور العمل الصالح ترتوي من الإيمان
الحق و الباطل فبذل دمه الشريف في سبيل اللّه .. الآلام التي تتحملها الأمّ المؤمنة عند الولادة و ما تواجه من صعاب في تربية أبنائها .. و تشمل ما يعانيه العلماء في تحرير كتبهم الثمينة.
و تشمل أيضا: أعظم الأعمال، كحمل رسالة النبوة .. و أقل و أصغر الأعمال، كرفع حجر صغير من طريق المارة، نعم، فكل ما ذكره يدخل ضمن مفهوم العمل الصالح.
و الحال هذه .. يواجهنا «السؤال» الآتي: لما ذا قيّد العمل الصالح بشرط الإيمان، في حين يمكن أداؤه بدون هذا الشرط، و الساحة البشرية فيها كثير من الشواهد التي تحكي ذلك؟
و «الجواب» ينصب على تبيان مسألة واحدة، ألا و هي (الباعث الإيماني)، فإن لم يحرز هذا الباعث فغالبا ما تكون الأعمال المنجزة ملوّثة (و قد تشد عن هذه القاعدة العامّة بعض المتفرقات هنا و هناك)، و أمّا إذا ارتوت جذور شجرة العمل الصالح من ماء التوحيد و الإيمان باللّه، فنادرا ما يصيب هذا العمل آفات مثل: العجب، و الرياء، الغرور، التقلب، المنّة .. إلخ، و لذلك نرى القرآن الكريم غالبا ما يربط بين هذين الأمرين، لما لارتباطهما من واقعية.
و نوضح المسألة في مثال: لو افترضنا أنّ شخصين أرادا بناء مستشفى، أحدهما يدفعه الباعث الإلهي لخدمة خلق اللّه، و الآخر هدفه التظاهر بالعمل الصالح و الحصول على السمعة و المكانة الاجتماعية المرموقة.
و في النظرة الأولى و بتفكير سطحي يمكننا أن نقول- إنّ المستشفى ستقام، و سيستفيد الناس من عملهما على السواء، و صحيح أن أحدهما سيحصل على الثواب، الإلهي و الآخر لا يحصل عليه، و لكنّ ظاهر عمليهما لا اختلاف فيه.
و كما قلنا فإنّ هذا القول ناتج عن رؤية سطحية للموضوع، أمّا لو أمعنا النظر لرأينا أنّهما مختلفان من جهات متعددة، فعلى سبيل المثال: إنّ الشخص الأوّل