الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦٤ - حمل أوزار الآخرين
رجلا خرجوا إلى عقاب مكّة أيام الحج على طريق الناس على كل عقبة أربعة منهم ليصدوا الناس عن النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و إذا سألهم الناس عمّا أنزل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قالوا: أحاديث الأولين و أباطيلهم.
التّفسير
حمل أوزار الآخرين:
دار الحديث في الآيات السابقة حول عناد المستكبرين و استكبارهم أمام الحق، و سعيهم الحثيث في التنصل عن المسؤولية و عدم التسليم للحق.
أمّا في هذه الآيات فيدور الحديث حول منطق المستكبرين الدائم، فيقول القرآن: وَ إِذا قِيلَ لَهُمْ ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ فليس هو وحي الهي، بل أكاذيب القدماء.
و كانوا يرمون بكلامهم المؤدي هذا إلى أمرين:
الأوّل: الإيحاء بأن مستوى تفكيرهم و علميتهم أرقى ممّا أنزل اللّه! الثّاني: ما جاء به النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إن هو إلّا أساطير الأولين قد صيغت بعبارات جذابة لتنطلي على عوام الناس، و هذا ليس بالجديد، و ما محمد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إلّا معيد لما جاء به الأوّلون من أساطير.
«الأساطير» [١]: جمع أسطورة، و تطلق على الحكايات و القصص الخرافية و الكاذبة، و قد وردت هذه الكلمة تسع مرات في القرآن الكريم نقلا عن لسان الكفار ضد الأنبياء تبريرا لمخالفتهم الدعوة إلى اللّه عزّ و جلّ.
و في جميع المواطن ذكروا معها كلمة «الأوّلين» ليؤكدوا أنّها ليست بجديدة و أنّ الأيّام ستتجاوزها! حتى وصل بهم الحال ليغالوا فيما يقولون، كما جاء عن
[١]- يعتبرها البعض جمع الجمع، فالأساطير جمع أسطار، و الأساطير جمع سطر .. و يعتبرها البعض الآخر جمعا ليس له مفرد من جنسه .. إلّا أنّ المشهور ما ذكرناه أعلاه.