الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦٥ - حمل أوزار الآخرين
لسانهم في الآية (٣١) من سورة الأنفال: قَدْ سَمِعْنا لَوْ نَشاءُ لَقُلْنا مِثْلَ هذا.
و الملاحظ على مستكبري يومنا توسلهم بنفس تلك التهم الباطلة هروبا من الحق و إضلالا للآخرين، و وصلت بهم الحماقة لأن يعتبروا منشأ الدين من الجهل البشري، و ما الآراء الدينية إلّا أساطير و خرافات! حتى أنّهم اثبتوا ذلك في كتب (علم الاجتماع و دوّنوه بصياغة (علمية) كما يدّعون).
أمّا لو نفذنا في أعماق تفكيرهم لوجدنا صورة أخرى: فهم لم يحاربوا الأديان و المذاهب الخرافية المجعولة أبدا، فهم مؤسسوها و الداعون لنشرها، إنّما محاربتهم للأصالة و الدين الحق الذي يوقظ الفكر الإنساني و يحطم الأغلال الاستعمارية و يقطع دابر المنحرفين عن جادة الصواب.
إنهم يرون عدم انسجام دعوة الدين إلى الأخلاق الحميدة، لأنّها تعارض أهواءهم الطائشة و رغباتهم غير المشروعة.
لذلك يجدون في دعوة الحق مانعا أمام ما يطمحون الحصول عليه، و نراهم يستعملون مختلف الأساليب لتوهين هذا الدين القيم و إسقاطه من أنظار الآخرين كي تخلو الساحة لهم ليفعلوا ما يشاءون.
و من المؤسف أنّ طرح بعض الخرافات و الأفكار الخاطئة في قالب ديني من قبل الجهلة، كان بمثابة العامل المساعد في تجرّي هؤلاء و دفعهم لإلصاق تهمة الخرافات بالدين. و لا بدّ للمؤمنين الواعين أمام هذه الحال من الوقوف بكل صلابة أمام الخرافات ليبطلوا هذا السلاح في أيدي أعدائهم و يذكروا هذه الحقيقة في كل مكان و أن هذه الخرافات لا ترتبط بالدين الحق أبدا و لا ينبغي للداعية المخلص أن يجعل الخرافات ذريعة لأعداء الدين في محاربته و محاربتنا، لأنّ عملية انسجام التعليمات الربانية مع العقل بحدّ من المتانة و الوضوح لا يفسح أيّ مجال لأنّ توجه إليه هكذا أباطيل.
توضح الآية الأخرى أعمالهم بالقول: لِيَحْمِلُوا أَوْزارَهُمْ كامِلَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ