الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢٣ - ٣- دور الإسلام في إعادة اعتبار المرأة
فكأنّما أعتق رقبة من ولد إسماعيل» [١].
فالاحترام الذي أولاه الإسلام للمرأة قد أعاد لها شخصيتها الضائعة بين حولك الجاهلية، و حررها من العادات البالية، و أنهى عصر تحقيرها.
و إن كان غور هذا الموضوع يستلزم التفصيل فستنطرق إلى ذلك في تفسيرنا للآيات المناسبة له، و لكنّ ما يحز في النفوس و لا يمكن السكوت عنه ما يشاهد في كثير من مجتمعاتنا الإسلامية من آثار لنفس ذلك التوجه الجاهلي الموبوء، فإلى الآن نرى الكثير من العوائل تفرح و تسر عند ما يأتيها مولود ذكر، و تتأسف و تتأفف عند ما تكون المولودة بنتا! و على أقل التقادير ترجح ولادة الولد على البنت!.
من الممكن أن تكون الظروف الخاصة اقتصاديا و اجتماعيا، المرتبطة بوضع المرأة في مجتمعاتنا، عاملا على وجود عادات و حالات خاطئة، إلّا أنّه ينبغي على المؤمنين المخلصين مكافحة هذا النمط من التفكير و اقتلاع جذوره الاجتماعية و الاقتصادية، فالإسلام لا يقبل من أتباعه بعد (١٤) قرن العود إلى أفكار الجاهلية المقيتة .. فهذا السلوك في واقعة نوع من الجاهلية الثّانية.
و لا ينبغي أن تأخذنا التصورات السارحة فنرى عن بعد أن المرأة قد نالت مناها في عالم الغرب و أنّها تحظى من الاحترام و التحرر ما تحسد عليه! فالحياة العملية في الغرب تؤكّد بما لا يقبل الشك أنّ المرأة هناك محتقرة، و قد جعلت لعبة مبتذلة و وسيلة رخيصة لإشباع الشهوات أو وسيلة إعلان للبضائع و المنتوجات [٢].
[١]- مكارم الأخلاق، ص ٥٤.
[٢]- و من جميل الصدف أن كتب هذا البحث في اليوم العشرين من جمادى الثّانية سنة ١٤٠١، و هو يوم ولادة فاطمة الزّهراء عليها السّلام.