الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣ - الغفلة و طول الأمل
تارة أخرى، فمن لا تنفعه البشارة يأتيه الإنذار و هكذا، كل ذلك إتماما للحجة عليهم.
صحيح أنّ المصلحة الموجبة للتربية الربانية تقتضي (بعلم ربّ الأرباب) أن يمهل و لكنّه سبحانه لا يهمل، و عاجلا أم آجلا سينال كلّ نصيبه بما كسبت يداه.
من الآيتين الأخيرتين، تتّضح لنا فلسفة تكرار آيات القرآن لذكر تأريخ الأمم السابقة.
أ فلا تكفينا قصص السابقين عبرة لإصلاح أنفسنا و الرجوع إلى اللّه تعالى؟
بل كيف نسترخي بالقعود حتى يقدّر علينا ما كتب على الذين ضلوا و ظلموا من قبلنا؟ اذن و علينا الإعتبار، و إلّا فسنكون عبرة لمن سيأتي بعدنا.
ملاحظة:
الغفلة و طول الأمل
ممّا لا شك فيه أن الأمل بمثابة العامل المحرك لعجلة حياة الإنسان، فلو ارتفع الأمل يوما من قلوب الناس لارتبكت مسيرة الحياة و لا تجد إلّا القليل ممن يجد في نفسه دافعا لمواجهة صراع الحياة معه، و الحديث النبوي الشريف: «الأمل رحمة لأمتي، و لو لا الأمل ما رضعت والدة ولدها، و لا غرس غارس شجرا» [١] يشير لهذه الحقيقة.
و إذا ما تجاوز الأمل حده المعقول فإنّه سيتحول إلى (طول أمل) و هو ما ينذر بالانحراف و الهلاك، و مثله كمثل ماء المطر الذي يمثل عامل الحياة الفياض للأرض و النبات و الحيوان، فلو زاد عن حدّ الحاجة إليه، أصبح عاملا للغرق
[١]- سفينة البحار، ج ١، ٣٠ (أمل).