الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢٠ - ٢- لما ذا شاع وأد البنات في الجاهلية؟
بعض المفسّرون) أنّ الرجل في الجاهلية يغيّب نفسه عن داره عند قرب وضع زوجته لئلا تأتيه بنت و هو في الدار! و إذا ما أخبروه بأنّ المولود ذكر فيرجع إلى بيته و بشائر الفرح تتعالى وجنتيه، و لكنّ الويل كل الويل و الثبور فيما لو أخبروه بأنّ المولود بنتا و يمتلئ غيظا و غضبا [١].
و قصّة «الوأد» ملأى بالحوادث المؤلمة ...
منها: ما
روي أنّ رجلا جاء إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فأعلن إسلامه، و جاءه يوما فسأله: إنّي أذنبت ذنبا عظيما فهل لي من توبة؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «إنّ اللّه تواب رحيم». قال: يا رسول اللّه إنّ ذنبي عظيم قال: «ويلك مهما كان ذنبك عظيما فعفو اللّه أعظم منه»، قال: لقد سافرت في الجاهلية سفرا بعيدا و كانت زوجتي حبلى و عند ما عدت بعد أربع سنوات استقبلتني زوجتي فرأيت بنتا في الدار، فقلت لها: ابنة من هذه؟ قالت: ابنة جازنا. فظننت أنّها سترحل عن دارنا بعد ساعة، فلم تفعل، ثمّ قلت لزوجتي: أصدقيني من هذه البنت؟ قالت: ألا تذكر أنّي كنت حاملة عند ما سافرت، إنّها ابنتك. فنمت تلك الليلة مغتما، أنام و استيقظ، حتى اقترب وقت الصباح نهضت من فراشي و ذهبت إلى فراش ابنتي فأخرجتها و أيقظتها و طلبت منها أن تصحبني إلى حائط النخل، فتبعتني حتى اقتربنا من الحائط فأخذت بحفر حفيرة و هي تعينني على ذلك، و عند ما انتهيت من ذلك وضعتها في وسط الحفرة .. و هنا فاضت عينا رسول اللّه بالدمع .. ثمّ وضعت يدي اليسرى على كتفها و أخذت أهيل التراب عليها بيدي اليمنى، فأخذت تصرخ و تدافع بيديها و رجليها و تقول: أبي ما تصنع بي!؟ ثمّ أصاب لحيتي بعض التراب فرفعت يدها تمسحه عنها، و أدمت ذلك حتى دفنتها.
[١]- تفسير الفخر الرازي، ج ٢٠، ص ٥٥.