الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٥٢ - لا يفلح الكاذبون
الواقعية و غير الواقعية لتفصل بين الدين الحق و بين البدع التي أحدثت في دين اللّه، و تشرع بالقول: إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَ الدَّمَ وَ لَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَ ما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ [١].
و قد بحثنا موضوع تحريم الميتة و الدم و لحم الخنزير بالتفصيل في تفسيرنا للآية (١٧٣) من سورة البقرة.
إنّ تلوّث هذه المواد الثلاث بات اليوم ليس خافيا على أحد، فالميتة مصدر لأنواع الجراثيم، و الدم من أكثر مكونات البدن تقبلا للتلوّث بالجراثيم، و أمّا لحم الخنزير فيعتبر سببا للإصابة بالكثير من الأمراض الخطرة، و فوق كل ذلك (و كما قلنا في تفسيرنا لسورة البقرة) فتناول لحم الخنزير و الدم له الأثر الخطير على الحالة النفسية و الأخلاقية للإنسان، بسبب التأثير الحاصل منهما على هرمونات البدن، (و الميتة بسبب عدم ذبحها و خروج دمها فإنّ أضرار التلوّث تتضاعف فيها).
أمّا فلسفة تحريم ما يذبح لغير اللّه (حيث كانوا بدلا من ذكر اسم اللّه عند الذبح يذكرون أسماء أصنامهم أو لا يتلفظون بشيء) فليست صحيحة، بل هي أخلاقية و معنوية، حيث نعلم بعدم كفاية علّة التحليل و التحريم في الإسلام بملاحظة الجانب الصحي للموضوع، بل من المحرمات ذات جانب معنوي صرف، و حرمت بلحاظ تهذيب الروح و النظر إلى الجنبة الأخلاقية، و قد يأتي التحريم في بعض الحالات حفظا للنظام الاجتماعي.
فتحريم أكل لحم ما لم يذكر عليه اسم اللّه إنّما كان بلحاظ أخلاقي. فمن جهة يكون التحريم حربا على الشرك و عبادة الأصنام، و من جهة أخرى يكون دعوة إلى خالق هذه النعم.
[١]- أهلّ: من الإهلال، مأخوذ من الهلال، بمعنى إعلاء الصوت عند رؤية الهلال، و باعتبار أنّ المشركين كانوا إذا ذبحوا حيواناتهم للأصنام صرخوا عاليا بأسماء أصنامهم، فقد عبّر عنه ب «أهلّ».