الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٣٨ - المرتدون عن الإسلام
بها، و تغلق أبواب روحه من تقبّل أيّة حقيقة، فيخسر الحس التشخيصي و القدرة على التمييز، و التي تعتبر من النعم الإلهي العالية.
«الطبع» هنا: بمعنى «الختم»، و هو إشارة إلى حالة الإحكام المطلق، فلو أراد شخص مثلا أن يغلق صندوقا معينا بشكل محكم كي لا تصل إليه الأيدي فإنّه يقوم بربطه بالحبال و غيرها، و من ثمّ يقوم بوضع ختم من الشمع على باب الصندوق للاطمئنان من عبث العابثين.
ثمّ تعرض الآية التالية عاقبة أمرهم، فتقول: لا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْخاسِرُونَ.
و هل هناك من هو أتعس حالا من هذا الإنسان الذي خسر جميع طاقاته و امكاناته لنيل السعادة الدائمة بإتباعه هوى النفس.
و بعد ذكر الفئتين السابقتين، أي الذين يتلفظون بكلمات الكفر و قلوبهم ملأى بالإيمان، و الذين ينقلبون إلى الكفر مرّة أخرى بكامل اختيارهم و رغبتهم، فبعد ذلك تتطرق الآية التالية إلى فئة ثالثة و هم البسطاء المخدعون في دينهم، فتقول:
ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هاجَرُوا مِنْ بَعْدِ ما فُتِنُوا ثُمَّ جاهَدُوا وَ صَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِها لَغَفُورٌ رَحِيمٌ [١].
فالآية دليل واضح على قبول توبة المرتد، و لكنّ الآية تشير إلى من كان مشركا في البداية ثم أسلم، فعليه يكون المقصود به هو (المرتد الملّي) و ليس (المرتد الفطري). [٢] و تأتي الآية الأخيرة لتقدم تذكيرا عاما بقولها:
[١]- ضمير «بعدها»- و كما يقول كثير من المفسرين- يعود إلى «الفتنة»، في حين ذهب البعض من المفسرين إلى أنه يعود إلى الهجرة و الجهاد و الصبر المذكورة سابقا.
[٢]- المرتد الفطري: هو الذي يولد من أبوين مسلمين ثم يرتد عن الإسلام بعد قبوله إياه، و المرتد الملي: يطلق على من انعقدت نطفته من أبوين غير مسلمين ثم قبل الإسلام، و ارتد عنه بعد ذلك.