الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٠٩ - أقصر الطرق للهداية و السعادة
يدفعها إلى إقامة العدل، و الدعوة إلى إشاعة الإنصاف، و مواجهة الظلم و الظالمين.
نعم، إنّ القرآن هو الطريق الأقوم في كل تلك المستويات الآنفة الذكر، و هو الأسلوب الأقوم في كل جوانب الحياة و الوجود، و على كافة القضايا و الصعد.
و لكنّا هنا نقف مع نقطة حساسة، و هي إذا كان القرآن هو الأقوم، أي «أفعل تفضيل» فمعنى ذلك تفوقه في ميزات العدل و صفات الهداية و الاستقامة ليس على سائر المذاهب و العقائد الوضعية و حسب، و إنّما على سائر الأديان و الشرائع السابقة عليه أيضا.
و إزاء المفهوم الذي تطرحه هذه النقطة نرى أنفسنا بحاجة إلى إثارة الحديث على النحو الآتي.
أوّلا: إذ كانت أطراف المقايسة هي الأديان السماوية الأخرى، فلا شك أنّ كل دين و شريعة منها كانت أفضل و أقوم لوقتها و زمانها، و لكن وفق قانون التكامل الذي وصلت البشرية بمقتضاه إلى أقصى حالات رشدها و تكاملها، في زمن الرسالة الإسلامية الخاتمة و النّبوة الخاتمة، فإنّ القرآن الكريم يعبّر تبعا لذلك عن أرقى و أقوم مضامين الهداية و الاستقامة الاعتدال.
ثانيا: أمّا إذا كان طرف المقايسة هو المذاهب و العقائد الوضعية، فمن الطبيعي جدّا أن يكون القرآن كتاب السماء الواصل إلينا من اللّه ذي العلم المطلق، هو الأقوم و الأظهر عليها، لأنّ العقائد الوضعية مهما بلغت مزاياها فهي نتاج الفهم المحدود للبشر.
ثالثا: أشرنا في غير مكان إلى أن «أفعل تفضيل» لا يدلّ دائما على أنّ الموضوع لا بدّ و أن يكون طرفا للمقايسة، كما في قوله تعالى: أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى [١].
ثالثا: أشرنا في غير مكان إلى أن «أفعل تفضيل» لا يدلّ دائما على أنّ الموضوع لا بدّ و أن يكون طرفا للمقايسة، كما في قوله تعالى: أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى [٢].
(١، ٢)- يونس، ٣٥.