الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٧٦ - درس في استقرار النظام الاجتماعي
تسأل يوم القيامة (مثل الآية ٢١ من سورة فصّلت) و تجيب عمّا اقترفت. لذلك لا معنى لتوجيه المسؤولية في الآية من الأعضاء المذكورة إلى صاحبها.
أمّا لما ذا أشارت الآية- من بين كل حواس الإنسان- إلى السمع و البصر بالذات؟ فسبب ذلك واضح، إذ أنّ معظم المعلومات الحسية للإنسان يكون مصدرها السمع و البصر.
درس في استقرار النظام الاجتماعي:
الآية المذكورة آنفا تشير إلى أحد المبادي و الأصول المهمّة في الحياة الاجتماعية الذي لو طبّق في المجتمع البشري بشكل دقيق لأمكن اجتثاث جذور الفساد من الشايعات و الأحكام القضائية المتسرعة و الظنون العائمة و الأكاذيب و أمثال ذلك، و في غير هذه الصورة فإنّ حالة من الفوضى ستضرب العلاقات الاجتماعية، إذ سوف لا يبقى أي شخص بمنأى عن الشك و الريبة، و بمأمن عن سوء الظن و ستنعدم الثقة بين الأفراد. و تكون مكانة الفرد في المجتمع في خطر دائم.
لذلك نرى الآيات و الأحاديث الإسلامية تؤكّد بكثرة على هذه الفكرة، و بين يدينا الآن ما يلي:
* الآية (٣٦) من سورة يونس تنتقد بشدة الأفراد الذين يتبعون الظن و يجعلونه مقاسا لقناعاتهم وَ ما يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا، إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً.
* أمّا الآية (٢٣) من النجم، فإنها اعتبرت الظن في مرتبة إتباع هوى النفس إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَ ما تَهْوَى الْأَنْفُسُ.
* و
في حديث عن الإمام الصادق عليه السّلام نقرأ: «إنّ من حقيقة الإيمان أن لا يجوز