الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٦٦ - فلسفة تحريم الزنا
للزواج، و كل هذه الأمور لا يمكن لها أن تثمر من دون أن تختص المرأة بالرجل و قطع دابر الزنا و أشكال المشاعية الجنسية.
في حديث عن الإمام علي بن أبي طالب عليه السّلام يقول: سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول: «في الزنا ست خصال: ثلاث في الدنيا و ثلاث في الآخرة. فأمّا اللاتي في الدنيا، فيذهب بنور الوجه، و يقطع الرزق، و يسرع الفناء. و أمّا اللّواتي في الآخرة، فغضب الرب، و سوء الحساب، و الدخول في النّار، أو الخلود في النّار» [١].
ثالثا: الحكم الآخر الذي تشير إليه الآية التي بعدها، هو احترام دماء البشر، و تحريم قتل النفس حيث تقول: وَ لا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِ.
إنّ احترام دماء البشر و حرمة قتل النفس تعتبر من المسائل المتفق عليها في كل الشرائع السماوية و قوانين البشر، فقتل النفس المحترمة لدى الجميع من الذنوب الكبيرة، إلّا أنّ الإسلام أعطى أهمية استثنائية لهذه المسألة بحيث اعتبر من يقتل إنسانا فكأنّما قتل الناس جميعا، كما في الآية (٣٢) من سورة المائدة مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً. بل نستفيد من بعض الآيات القرآنية أنّ جزاء قتل النفس بغير حق هو الخلود في النّار، و أنّ هؤلاء الذين يتورطون في دم الأبرياء يخرجون عن ربقة الإيمان، و لا يمكن أن يخرجوا من هذه الدنيا مؤمنين: وَ مَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها [٢]. و حتى في الإسلام فإنّ الذين يشهرون السلاح بوجه الناس ينطبق عليهم عنوان «محارب» و هذا الصنف له عقوبات شديدة مفصّلة في المصنفات الفقهية، و قد أشرنا إلى بعضها أثناء الحديث عن الآية (٣٣) من سورة المائدة.
إنّ الإسلام يحاسب على أقل أذى ممكن أن يلحقه الإنسان بالآخرين، فكيف بقضية القتل و إراقة الدماء؟! و هنا نستطيع أن نقول- باطمئنان-: إننا لا نرى
[١]- تفسير مجمع البيان، ج ٦، ص ٤١٤.
[٢]- النساء، ٩٣.