الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٠٤ - الثّانية تحمّل الإنسان لتبعات أعماله
الثّانية: تحمّل الإنسان لتبعات أعماله:
الآيات الآنفة تشير إلى قاعدة مهمّة، و هي أنّ أعمال الإنسان سواء كانت حسنة أم قبيحة فإنّ مردودها يعود إليه، صحيح أنّ الآيات تتحدّث عن بني إسرائيل، و لكن القاعدة من الشمول و العموم بحيث تشمل كافة البشر على مر التاريخ [١].
إنّ الحياة و التاريخ يعكسان لنا الكثير من تلك النماذج التي أسست أعمالا و سننا سيئة، و سنّت قوانين ظالمة و مبتدعة، و لكنّها في النهاية، كانت ضحية ما سنّت و ابتدعت و أسست، و كانت نهايتها و نهاية من يلوذ بها الوقوع في نفس الحفرة التي حفرتها للآخرين، و بذلك نالت جزاءها بما اقترفت أيديها. إنّ خصوصية هذا الأمر تتّضح أكثر بالنسبة لأعمال الفساد و على الأخص العلو و الاستكبار، فإنّ الإنسان لا بدّ و أن يذوق في هذه الدنيا جزاء ما اقترف من أسباب العلو و الاستكبار و الإفساد.
و لهذا السبب بالذات رأينا أنّ بني إسرائيل لاقوا جزاءهم السريع في الدنيا، من دون أن يعني ذلك انتفاء العقاب الأخروي إذ عاشوا طويلا واقع الشتات و التشرّد، و ذاقوا الكثير من السوء و المصائب. إنّنا اليوم نعيش مظاهر من فساد بني إسرائيل و علوهم و طغيانهم، فهم قد اغتصبوا أرض الآخرين و طردوهم منها، و أذاقوا أهلها ألوان القتل و البطش و الإرهاب، و روعوا الأبناء و سبوا النساء، بل لم يحترموا حتى بيوت اللّه في بيت المقدس! إنّ هؤلاء يتعاملون مع العالم بدون رعاية أي شكل من أشكال القانون أو
[١]- نقرأ في الآية: إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَ إِنْ أَسَأْتُمْ فَلَها بينما كان ينبغي أن يكون التعبير «عليها» لأنّ الإساءة لا تكون في فائدة و نفع الإنسان بل هي في ضرره! إنّ السبب في ذلك يعود إلى ضروريات التنسيق بين قسمي الجملة، أو قد يكون ذلك بسبب أنّ اللام هنا استخدمت بمعنى التخصيص لا بمعنى النفع و الضرر. بعض المفسّرين احتمل أيضا أن تكون اللام بمعنى «إلى».