الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤٦ - ٧- ملاحظات مهمّة بخصوص العسل
و يقول العلماء: لا ينبغي حفظ العسل في أواني فلزية.
و يقول القرآن في هذا الجانب: ... مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً وَ مِنَ الشَّجَرِ وَ مِمَّا يَعْرِشُونَ، أي: إنّ بيوت النحل لا ينبغي أن تكون إلّا بين الأحجار و الأخشاب.
و ملاحظة مهمّة أخرى: للاستفادة من خواصه الصّحيحة و العلاجية ينبغي عدم تعريضه لحرارة الطبخ. يعتقد البعض أنّ تعبير القرآن بكلمة «شراب» إشارة لهذه المسألة، فهو من المشروبات و ليس من المأكولات كي يعرض لحرارة الطبخ.
و ثمة ملاحظة أخرى: على الرغم ممّا تسببه لسعة النحل من الألم، إلّا أن لهذا أثر علاجي أيضا، و مع ذلك و نتيجة لطبع النحل اللطيف فإنّه لا يلسع أحدا بلا سبب، بل نحن ندفعه إلى ذلك و نضطره ليلسعنا عن علم أو جهل.
و من الأسباب التي تدفع النحل للسع الإنسان: عدم ارتياحه للروائح الكريهة، و عند ما يقترب الإنسان من الخلية لجني نتاج النحل فهي لا تلسعه إلّا إذا كانت يده ملوّثة أو أن في لباسه رائحة كريهة، أو عند ما يمدّ الإنسان يده إلى خلية ما و بدون أن يغسل يده يمدّها إلى خلية أخرى، فإن نحل الثّانية ستسرع في لسعه لأنه قد نقل إليها رائحة خلية أجنبية! و على الرغم من أنّ اللسع يحمل أهدافا دفاعية، إلّا أنّه بالنسبة للنحل يعني الانتحار لأنّه بمجرّد أن تقوم النحلة باللسع فإنّها قد كتبت على نفسها مصير الموت! و قد وضع العلماء المتخصصون برنامجا معينا لمعالجة الأمراض كالروماتيزم و المالاريا و الآلام العصبية و غيرها عن طريق لسعات النحل، و إلّا فإنّ لسع النحل قد يؤدي إلى آلام مؤذية تصل في بعض حالاتها إلى مخاطر كبيرة.
و قد يتحمل الإنسان لسعة أو عدّة لسعات، و لكنّ الأمر حينما يصل إلى (٢٠٠- ٣٠٠) لسعة فإنّ ذلك سيؤدي إلى التسمم و اضطرابات في القلب، و إذا ما وصل العدد إلى (٥٠٠) لسعة فسوف يؤدي إلى شلل الجهاز التنفسي، و ربّما يؤدي إلى الموت.