الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٢٣ - ٤- آداب تلاوة القرآن
الإنسان، و لا يتمكن من التأثير على الإنسان من دون أن يمهد الإنسان السبيل لدخول الشيطان في نفسه، و يعطيه إجازة المرور من بوابة قلبه.
٤- آداب تلاوة القرآن:
كل شيء يحتاج الى برنامج معين و لا يستثنى كتاب عظيم- كالقرآن الكريم- من هذه القاعدة، لذلك فقد ذكر في القرآن بعض الآداب و الشروط لتلاوة كلام اللّه و الاستفادة من آياته:
١- يقول تعالى أوّلا: لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ، و يمكن أن يشير هذا التعبير إلى الطهارة الظاهرية، كأن يكون مس كتابة القرآن مشروط بالطهارة و الوضوء، و كذا الإشارة إلى إمكان تيسر الوصول لفهم محتوى آيات القرآن من خلال تطهير النفس من الرذائل الأخلاقية، لأنّ الصفات القبيحة تمنع من مشاهدة جمال الحق باعتبارها حجابا مظلما بين الإنسان و الحقائق.
٢- يجب الاستعاذة باللّه من الشيطان الرجيم قبل الشروع بتلاوة آيات اللّه فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ.
و عند ما سئل الإمام الصادق عليه السّلام عن طريقة العمل بهذا القول،
يروى أنّه قال: «قل أستعيذ بالسميع العليم من الشيطان الرجيم».
و
في رواية أخرى، عند تلاوته عليه السّلام لسورة الحمد قال: «أعوذ باللّه السميع العليم من الشيطان الرجيم و أعوذ باللّه أن يحضرون».
و كما قلنا، فإنّ التلفظ- فقط- في الاستعاذة لا يغني من الحق شيئا، ما لم تنفذ الاستعاذة إلى أعماق الروح بشكل ينفصل فيه الإنسان عند التلاوة عن إرادة الشيطان، و يقترب من الصفات الإلهية، لترتفع عن فكره موانع فهم كلام الحق، و ليرى جمال الحقيقة بوضوح تام.
فالاستعاذة باللّه من الشيطان- إذن- لازمة قبل الشروع بالتلاوة، و مستمرّة