الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٢٩ - التّفسير
تَسْتَعْجِلُوهُ، و إن اعتقدتم أنّ الأصنام شافعة لكم عند اللّه فقد أخطأتم الظن سُبْحانَهُ وَ تَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ.
ف «أمر اللّه» هنا: أمر العذاب للمشركين، أمّا الفعل «أتى» فالمراد منه المستقبل الحتمي الوقوع على الرّغم من وقوعه بصيغة الماضي، و مثل هذا كثير في الأسلوب البلاغي للقرآن.
و احتمل بعض المفسّرين أنّ «أمر اللّه» إشارة إلى نفس العذاب و ليس الأمر به.
و احتمل بعض آخر أنّ المراد به يوم القيامة.
و يبدو لنا أنّ التّفسير الذي ذكرناه أقرب من غيره، و اللّه العالم.
و بما أنّ مستلزمات العدل الإلهي اقتضت عدم العقاب إلّا بعد البيان الكافي و الحجّة التامة، فقد أضاف سبحانه: يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ [١] عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا بناء على هذا الإنذار و التذكير فَاتَّقُونِ.
أمّا المقصود من «الروح» في الآية فهناك كلام كثير بين المفسّرين في ذلك إلّا أنّ الظاهر منها هو: الوحي و القرآن و النّبوة .. و التي هي مصدر الحياة المعنوية للبشرية.
و قد فصل بعض المفسّرين الوحي عن القرآن و عن النّبوة، معتبرا ذلك ثلاثة تفاسير مستقلة للكلمة و لكنّ الظاهر رجوع الجميع إلى حقيقة واحدة.
و على أية حال فكلمة «الروح» في هذا الموضوع ذات جانب معنوي و إشارة إلى كل ما هو سبب لإحياء القلوب و تهذيب النفوس و هداية العقول، كما نقرأ في الآية الرّابعة و العشرين من سورة الأنفال:
[١]- «من» في عبارة «من أمره» جاءت بمعنى «ب» السببية.