الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٧ - ٣- أبواب جهنم!
و كما أشرنا سابقا أنّ إبليس كان أوّل من وضع أسس مذهب الجبر الذي ينكره وجدان أي إنسان. حيث أنّ الدافع المهم لأصحاب هذا المذهب تبرئة ساحة المذنبين من أعمالهم المخالفة لشرع اللّه، و كما قرأنا في الآيات مورد البحث من أنّ إبليس تذرع بتلك الكذبة الكبيرة لأجل تبرئة نفسه، و أنّه على حق في إضلاله لبني آدم حين قال: رَبِّ بِما أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ.
٢- على من يتسلط الشيطان؟
نرى من الضروري أن نكرر القول بأنّ نفوذ الوساوس الشيطانية في قلب الإنسان لا تأتي فجأة أو إجبارا، و إنما بوجود الرغبة الكافية عند الإنسان بفسح المجال أمام دخول الوساوس إلى دواخله، و على هذا فالشيطان يعلم تماما بأن ليس له سبيل على المخلصين الذين طهّروا أنفسهم في ظل التربية الخالصة من الشوائب و الأدران و غسلوا قلوبهم من صدأ الشرك و الضلال. و بتعبير القرآن الكريم إنّ رابطة الشيطان مع الضالين هي رابطة التابع و المتبوع و ليس رابطة المجبر و المجبور.
الامثل في تفسير كتاب الله المنزل ؛ ج٨ ؛ ص٦٧
٣- أبواب جهنم!
قرأنا في الآيات مورد البحث أن لجهنم سبعة أبواب (و ليس بعيدا أن يكون ذكر العدد في هذا المورد للكثرة كما ورد هذا العدد في الآية السابعة و العشرين من سورة لقمان بهذا المعنى أيضا).
و من الواضح أنّ تعدد أبواب جهنم (كما هو تعدد أبواب الجنّة) لم يكن لتسهيل أمر دخول الواردين نتيجة لكثرتهم، بل هي إشارة إلى الأسباب و العوامل المتعددة التي تؤدي لدخول الناس في جهنم، و أنّ لكل من هذه الذنوب باب معين