الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٢١ - ٢- لما ذا يكون التعوذ «من الشيطان الرجيم»؟
لأنّه قد أوجد الأحكام المسبقة الخاطئة عنده، و سمح للأهواء النفسية.
و التعصبات العمياء المتطرفة أن تتغلب على توجهه، و وقع في أسر الذات و الغرور، و لوث صفاء قلبه و طهارة روحه بأمور قد جعلها موانع أمام فهم و إدراك الحقائق.
و
جاء في الحديث الشريف: «لو لا أنّ الشياطين يحومون حول قلوب بني آدم لنظروا إلى ملكوت السماوات».
فأوّل شرط ينبغي تحقيقه لمن رام السير على طريق الحق هو تهذيب النفس و امتلاك التقوى، و بدون ذلك يقع الإنسان في ظلمات الوهم فيضل الطريق.
و يشير القرآن الكريم لهذه الحقيقة ب هُدىً لِلْمُتَّقِينَ.
و كم من أناس طلبوا آيات القرآن بتعصب و عناد و أحكام مسبقة (فردية أو اجتماعية) و حملوا القرآن بما يريدون لا بما يريده القرآن، فازدادوا ضلالا بدلا من أن يكون القرآن هاديا لهم (و طبيعي أنّ القرآن بآياته و حقائقه الناصعة لا يكون وسيلة للإضلال، و لكنّ أهواءهم و عنادهم هو الذي جرّهم لذلك) و الآيتان (١٢٤ و ١٢٥) من سورة التوبة تبيّن لنا هذه الحالة بكل وضوح: فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزادَتْهُمْ إِيماناً وَ هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ وَ أَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ وَ ماتُوا وَ هُمْ كافِرُونَ.
فالمقصود بالآية عدم الاكتفاء بذكر (أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم) بل ينبغي أن نجعل من هذا الذكر فكرا، و من الفكر حالة داخلية، و عند ما نقرأ آيّة نستعيذ باللّه من أن تستحوذ وساوس الشيطان علينا، أو أن تحول بيننا و بين كلام اللّه جل و علا.
٢- لما ذا يكون التعوذ «من الشيطان الرجيم»؟
«الرجيم»: من (رجم)، بمعنى الطرد، و هو في الأصل بمعنى الرمي بالحجر ثمّ استعمل في الطرد.