الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٥٨ - ثانيا مصائب الإسراف و التبذير
الإسلامية مكلّف أيضا بالعمل بهذه المسؤولية الكبيرة، فأهل بيت النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم هم في الواقع من أوضح مصاديق القربى له صلّى اللّه عليه و آله و سلّم. و الرّسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في طليعة المخاطبين بالآية الكريمة. لهذا السبب و هب الرّسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم حقوق ذوي القربى لهم، فأعطى فاطمة فدكا، و أجرى عليهم الأخماس و غير ذلك، حيث كانت الزكاة أموالا عامّة محرمة على أهل بيت النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و قرباه.
ثانيا: مصائب الإسراف و التبذير:
لا ريب في أنّ النعم الموجودة على الكرة الأرضية كافية لساكنيها، بشرط واحد، هو أن لا يبذروا هذه النعم بلا سبب، بل عليهم استثمارها بشكل معقول و بلا إفراط أو تفريط، و الّا فإنّ هذه النعم ليست غير متناهية حتى لو أسيء استثمارها و التصرف بها. و قد يؤدي الإسراف و التبذير في منطقة معينة الى الفقر في منطقة أخرى، أو إنّ إسراف و تبذير الناس في هذا الزمان يسبّب فقر الأجيال القادمة.
و في ذلك اليوم الذي لم تكن فيه الأرقام و الإحصاءات في متناول الإنسان، حذّر الإسلام من مغبة الإسراف و التبذير في نعم اللّه على الأرض، لذلك فالقرآن أدان في أماكن كثيرة و بشدّة المسرفين و المبذرين.
ففي الآيتين (١٤١) من الأنعام و (٣١) من الأعراف نقرأ قوله تعالى وَ لا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ.
أمّا في غافر (٤٣) فنقرأ: وَ أَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحابُ النَّارِ.
و الآية (١٥١) من الشعراء تنهى عن طاعة المسرفين: وَ لا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ.
أمّا الآية (٨٣) من يونس فتجعل الإسراف صفة فرعونية: وَ إِنَّ فِرْعَوْنَ لَعالٍ فِي الْأَرْضِ وَ إِنَّهُ لَمِنَ الْمُسْرِفِينَ.
و الهداية ممنوعة عن المسرفين كما هو مفاد الآية (٢٨) من سورة غافر: إِنَ