الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢٦ - ما هو الأجل المسمى؟
. فنرى الآية تتطرق إلى ثلاثة أقسام: ظالم، صاحب ذنوب خفيفة، و سابق بالخيرات .. و من المسلم به أنّ القسم الأوّل هو المقصود في الآية مورد البحث دون القسمين الآخرين، و لا عجب من تعميم الآية، لأنّ هذا القسم يشكل القسم الأكبر من المجتمعات البشرية.
و يتّضح من خلال ما ذكر أنّ الآية لا تنفي عصمة الأنبياء، أمّا من يعتقد بخلاف ذلك فقد غفل عن القرائن الموجودة في العبارة من جهة، و لم يلتفت إلى ما توحي إليه بقية الآيات القرآنية بهذا الخصوص.
و يضيف القرآن الكريم قائلا: وَ لكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَ لا يَسْتَقْدِمُونَ.
بل يدركهم الموت في نفس اللحظة المقررة.
بحث
ما هو الأجل المسمى؟
للمفسّرين بيانات كثيرة بشأن المراد من «الأجل المسمى» و لكن بملاحظة سائر الآيات القرآنية، و من جملتها الآية (٢) من سورة الأنعام، و الآية (٣٤) من سورة الأعراف، يبدو أنّ المراد منه وقت حلول الموت، أي: إنّ اللّه عزّ و جلّ يمهل الناس إلى آخر عمرهم المقرر لهم إتماما للحجة عليهم، و لعل من ظلم يعود إلى رشده و يصلح شأنه فيكون ذلك العود سببا لرجوعه إلى بارئه الحق و إلى العدالة.
و يصدر أمر الموت بمجرّد انتهاء المهلة المقررة، فيبدأ بعقابهم من بداية اللحظات الأولى لما بعد الموت.
و لأجل المزيد من الإيضاح حول مسألة (الأجل المسمى) راجع ذيل الآية