الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢٧ - ما هو الأجل المسمى؟
رقم (٢) من سورة الأنعام و كذا ذيل الآية (٣٤) من سورة الأعراف.
و يعود القرآن الكريم ليستنكر بدع المشركين و خرافاتهم في الجاهلية (حول كراهية المولود الأنثى و الإعتقاد بأنّ الملائكة إناثا، فيقول: وَ يَجْعَلُونَ لِلَّهِ ما يَكْرَهُونَ.
فهذا تناقض عجيب- و كما جاء في الآية (٢٢) من سورة النجم تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزى فإن كانت الملائكة بنات اللّه سبحانه و تعالى فينبغي أن تكون البنات أمرا حسنا، فلما ذا تكرهون ولادتها؟! و إن كانت شيئا سيئا فلما ذا تنسبونها إلى اللّه؟! و مع كل ذلك .. وَ تَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِبَ أَنَّ لَهُمُ الْحُسْنى.
فبأي عمل تنتظرون حسنى الثواب؟! أ بوأدكم بناتكم؟! أم بافترائكم على اللّه؟! ..
و جاءت «الحسنى» (و هي مؤنث أحسن) هنا بمعنى أفضل الثواب أو أفضل العواقب، و ذلك ما يدعيه أولئك المغرورون الضالون لأنفسهم مع كل ما جاؤوا به من جرائم! و هنا يطرح السؤال التالي نفسه: كيف يقول عرب الجاهلية بذلك و هم لا يؤمنون بالمعاد؟
و الجواب: أنّهم لم ينكروا المعاد مطلقا، و إنّما كانوا ينكرون المعاد الجسماني، و يستوعبون مسألة عودة الإنسان إلى حياته المادية مرّة أخرى.
إضافة إلى إمكان اعتبار قولهم قضية شرطية، أي: إن كان هناك معاد حقّا فسيكون لنا في عالمه أفضل الجزاء! و هكذا هو تصور كثير من الجبابرة و المنحرفين فبالرغم من بعدهم عن اللّه تعالى يعتبرون أنفسهم أقرب الناس إليه، و يتشدّقون بادّعاءة هزيلة مدعاة للسخرية!