الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢٩ - ما هو الأجل المسمى؟
و لهذا .. وَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ.
و للمفسّرين بيانات كثيرة في تفسير فَهُوَ وَلِيُّهُمُ الْيَوْمَ و لعل أوضحها ما قلناه أعلاه، أي: إنّها إشارة إلى أنّ المشركين في عصر الجاهلية إنّما هم على خطى الأمم المنحرفة السابقة، و الشيطان رائد مسيرتهم و الموجه لهم كما كان للماضين [١].
و يحتمل تفسيرها أيضا بأنّ المقصود من فَهُوَ وَلِيُّهُمُ الْيَوْمَ أنّه لا تزال بقايا الأمم المنحرفة السابقة موجودة إلى اليوم، و لا زالوا يعملون بطريقتهم المنحرفة، و الشيطان وليهم كما كان سابقا.
و تبيّن آخر آية من الآيات مورد البحث هدف بعث الأنبياء، و لتؤكّد حقيقة:
أنّ الأقوام و الأمم لو اتبعت الأنبياء و تخلت عن أهوائها و رغباتها الشخصية لما بقي أثر لأي خرافة و انحراف، و لزالت تناقضات الأعمال، فتقول: وَ ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وَ هُدىً وَ رَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ.
ليخرج وساوس الشيطان من قلوبهم، و يزيل حجاب النفس الأمارة بالسوء عن الحقائق لتظهر ناصعة براقة، و يفضح الجنايات و الجرائم المختفية تحت زخرف القول، و يمحو أيّ أثر للاختلافات الناشئة من الأهواء، فيقضى على القساوة بنشر نور الرحمة و الهداية ليعم الجميع في كل مكان.
[١]- و لكن لازم هذا التّفسير وجود اختلاف في ضمير أَعْمالَهُمْ و ضمير وَلِيُّهُمُ، فالأوّل يعود إلى الأمم السالفة، و الثّاني إلى المشركين في صدر الإسلام. و يمكن حل هذا المشكل بتقدير جملة، و هي ان تقول: هؤلاء يتبعون الأمم الماضية. (فتأمل).