الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٥٨ - و للاجابة نذكر الملاحظتين التاليتين
الحيوية و النشاط في الإعمال و الاكتساب وصولا لحياة كريمة و مستقلة.
و بهذا يتّضح تفسير الرّوايات التي تقول: إنّ كثيرا من الأرزاق إن لم تطلبوها تطلبكم.
٢- إنّ كلّ شيء من الناحية العقائدية تنتهي نسبته إلى اللّه عزّ و جلّ، و كل موحد يعتقد أن منبع و أصل كل شيء منه سبحانه و تعالى، و يردد ما تقوله الآية (٢٦) من سورة آل عمران: بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.
و ينبغي عدم الغفلة عن هذه الحقيقة و هي أنّ كل شيء من سعي و نشاط و فكر و خلاقية الإنسان إنّما هي في حقيقتها من اللّه عزّ و جلّ.
و لو توقف لطف اللّه (فرضا) عن الإنسان- و لو للحظة واحدة- لما كان ثمّة شيء اسمه الإنسان.
و يقول الإنسان الموحد حينما يركب وسيلة: «سبحان الذي سخر لنا هذا».
و عند ما يحصل على نعمة ما، يقول:
«و ما بنا من نعمة فمنك» [١].
و يقول عند ما يخطو في سبيل الإصلاح- كما هو حال الأنبياء في طريق هدايتهم للناس-: وَ ما تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَ إِلَيْهِ أُنِيبُ [٢].
و إلى جانب كل ما ذكر فالسعي و العمل الصحيح البعيد عن أي إفراط أو تفريط، هو أساس كسب الرزق، و ما يوصل إلى الإنسان من رزق بغير سعي و عمل إنّما هو ثانوي فرعي و ليس بأساسي، و لعل هذا الأمر هو الذي دفع أمير المؤمنين عليه السّلام في كلماته القصار في تقديم ذكر الرزق الذي يطلبه الإنسان على الرزق الذي يطلب الإنسان، حيث
قال: «يا ابن آدم، الرزق رزقان: رزق تطلبه، و رزق يطلبك» [٣].
[١]- من أدعية التعقيبات لصلاة العصر، كما في كتب الدعاء.
[٢]- سورة هود، ٨٨.
[٣]- نهج البلاغة، الكلمات القصار، رقم ٣٧٩.