الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٥٦ - ١- أسباب الرزق
فقال بوضوح: وَ أَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى [١].
و من الأمور المهمّة و المؤثرة في مسألة استحصال الرزق الالتزام بالمبادي من قبيل: التقوى، الأمانة، إطاعة القوانين الإلهية و الالتزام بأصول العدل، كما أشارت إلى ذلك الآية (٩٦) من سورة الأعراف: وَ لَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَ اتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَ الْأَرْضِ.
و كما في الآيتين (٢ و ٣) من سورة الطلاق: وَ مَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَ يَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ.
و كما أشارت الآية (١٧) من سورة التغابن بخصوص أثر الإنفاق في سعة الرزق-: إِنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً يُضاعِفْهُ لَكُمْ.
و لعلنا لا حاجة لنا بالتذكير أن فقدان فرد أو جمع من الناس يضر بالمجتمع و لهذا فحفظ سلامة الأفراد و إعانتهم يعود بالنفع على كل الناس (بغض النظر عن الجوانب الإنسانية و الروحية لذلك).
و خلاصة القول إنّ اقتصاد المجتمع إن بني على أسس التقوى و الصلاح و التعاون و الإنفاق فالنتيجة أن ذلك المجتمع سيكون قويا مرفوع الرأس، أمّا لو بني على الاستغلال و الظلم و الاعتداء و عدم الاهتمام بالآخرين، فسيكون المجتمع متخلفا اقتصاديا و تتلاش فيه أواصر الحياة و الاجتماعية.
و لذلك فقد أعطت الأحاديث و الرّوايات أهمية استثنائية للسعي في طلب الرزق المصحوب بالتقوى، و حتى
روي عن الإمام الصادق عليه السّلام أنّه قال: «لا تكسلوا في طلب معايشكم، فإن أباءنا كانوا يركضون فيها و يطلبونها» [٢].
و
روي عنه أيضا: «الكاد على عياله كالمجاهد في سبيل اللّه» [٣].
[١]- سورة النجم، ٣٩.
[٢]- الوسائل، ج ١٢، ص ٤٨.
[٣]- الوسائل ج ١٢، ص ٤٣.