الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١٨ - ٢- لما ذا شاع وأد البنات في الجاهلية؟
يمكن أن تكون هذه الإعتقادات بقايا خرافات الأقوام السابقة التي وصلت عرب الجاهلية، أو ربما يحصل هذا الوهم بسبب ستر الملائكة عنهم و حال الاستتار أكثر ما يختص بحال النساء، و لهذا تعتبر العرب الشمس مؤنثا مجازيا و القمر مذكرا مجازيا أيضا، على اعتبار أنّ قرص الشمس لا يمكن للناظر إليه أن يديم النظر لأنه يستر نفسه بقوة نوره، أمّا قرص القمر فظاهر للعين و يسمح للنظر إليه مهما طالت المدّة.
و ثمّة احتمال آخر يذهب إلى الكناية عن لطافة الملائكة، و الإناث أكثر من الذكور لطافة.
و على أية حال .. فهذه إحدى ترسبات الخرافات القديمة التي تكلست في مخيلة البشرية حتى وصلت للبعض ممن يعيش في يومنا هذا، و لا تختص هذه الخرافة بقوم دون آخر لأنّنا نلاحظ وجودها في أدبيات عدد من لغات العالم! فنرى الأديب مثلا حينما يريد وصف جمال امرأة ينعتها بالملائكة، و ذاك الفنان الذي يريد أن يعبر عن الملائكة فيجعلها بهيئة النساء، في حين أن الملائكة لا تملك جسما ماديا حتى يمكننا أن نصفه بالمذكر أو المؤنث.
٢- لما ذا شاع وأد البنات في الجاهلية؟
الوأد في واقعة أمر رهيب، لأنّ الفاعل يقوم بسحق كل ما بين جوانحه من عطف و رحمة، ليتمكن من قتل إنسان بريء ربّما هو من أقرب الأشياء إليه من نفسه! و الأقبح من ذلك افتخاره بعمله الشنيع هذا! فأين الفخر من قتل إنسان ضعيف لا يقوى حتى للدفاع عن نفسه؟ بل كيف يدفن الإنسان فلذة كبده و هي حية؟! و هذا ليس بالأمر الهيّن، فأيّ إنسان و مهما بلغت به الوحشية لا يقدم على