الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٥٧ - و للاجابة نذكر الملاحظتين التاليتين
و حتى أنّ الأمر قد وجّه إلى المسلمين بالتبكير في الخروج لطلب الرزق [١] و ذكر أنّ من جملة من لا يستجاب لهم الدعاء أولئك الذين تركوا طلب الرزق على ما لهم من استطاعة، انزووا في زوايا بيوتهم يدعون اللّه أن يرزقهم! و هنا يتبادر الى الذهن تساؤل عن الآيات القرآنية و الرّوايات التي تؤكد على أنّ الرزق بيد اللّه، و ذم السعي فيه، فكيف يتمّ تفسير ذلك؟!
و للاجابة نذكر الملاحظتين التاليتين:
١- دقة النظر و التحقق في المصادر الإسلامية يوضح أنّ الآيات أو الرّوايات التي يبدو التضاد في ظاهر ألفاظها- سواء في هذا الموضوع أو غيره- إنّما ينتج من النظرة البسيطة السطحية، لأنّ حقيقة تناولها لموضوع ما إنّما يشمل جوانب متعددة من الموضوع، فكل آية أو رواية إنّما تنظر إلى بعد معين من أبعاد الموضوع، فتوهم غير المتابع بوجود التضاد.
فحيث يسعى الناس بولع و حرص نحو الدنيا و زخرف الحياة المادية، و يقومون بارتكاب كل منكر للوصول إلى ما يريدونه، تأتي الآيات و الرّوايات لتوضح لهم تفاهة الدنيا و عدم أهمية المال.
و إذا ما ترك الناس السعي في طلب الرزق بحجة الزهد، تأتيهم الآيات و الرّوايات لتبيّن لهم أهمية السعي و ضرورته.
فالقائد الناجح و المرشد الرشيد هو الذي يتمكن من منع انتشار حالتي الإفراط و التفريط في مجتمعه.
فغاية الآيات و الرّوايات التي تؤكّد على أنّ الرزق بيد اللّه هي غلق أبواب الحرص و الشر و حبّ الدنيا و السعي بلا ضوابط شرعية، و ليس هدفها إطفاء شعلة
[١]- الوسائل، ج ١٢، ص ٥٠.