الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٦ - نتيجة البحث
و نيل سعادتها بنور أولئك المؤمنين الواعين من العلماء و الصالحين.
و
في الحديث المعروف عن النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «مثل أصحابي فيكم كمثل النجوم بأيّها اقتديتم اهتديتم» [١]
و هو إشارة جلية لهذا المعنى.
كما نقرأ في تفسير علي بن إبراهيم في ذيل الآية وَ هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِها فِي ظُلُماتِ الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ [٢] ..
إنّ الإمام عليه السّلام قال: «النجوم آل محمد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم» [٣].
٣- يستفاد من الرّوايات العديدة التي وردت في تفسير الآيات المبحوثة، أن منع الشياطين من الصعود إلى السماوات و طردها بالشهب تمّ حين ولادة النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و يستفاد من بعضها أنّ ذلك حدث أثناء ولادة عيسى بن مريم عليه السّلام كذلك و لكن لفترة معينة، و أمّا عند ولادة نبيّنا الأكرم صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فقد تمّ المنع بشكل كامل [٤].
و من كل ما تقدم يمكننا القول: إن «السماء» كناية عن سماء الحق و الإيمان، و الشياطين تسعى أبدا لاختراق هذه السماء و التسلل إلى قلوب المؤمنين المخلصين عن طريق تخدير حمارة الحق بأنواع الوساوس لصرعهم.
و لكن علم و تقوى أولياء اللّه و قادة دعوة الحق من الأنبياء و الأئمّة عليهم السّلام و العلماء العاملين كفيل بأن يبعد عبدة الجبت و الطاغوت عن هذه السماء.
و هذا ما يساعدنا على فهم ذلك الترابط بين ولادة النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أو ولادة المسيح عليه السّلام، و بين طرد الشياطين عن السماء.
و يساعدنا كذلك على أن نفهم تلك الرابطة بين الصعود إلى السماء و الاطلاع
[١]- سفينة البحار، ج ٢، ص ٩.
[٢]- الأنعام، ٩٧.
[٣]- نور الثقلين، ج ١، ص ٧٥٠.
[٤]- نور الثقلين، ج ٣، ص ٥- تفسير القرطبي، ج ٥، ص ٣٦٢٦.