الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩٦ - التّفسير
الآيتان [سورة النحل (١٦): الآيات ٤٣ الى ٤٤]
وَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلاَّ رِجالاً نُوحِي إِلَيْهِمْ فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ (٤٣) بِالْبَيِّناتِ وَ الزُّبُرِ وَ أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (٤٤)
التّفسير
فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ! بعد أن عرض القرآن في الآيتين السابقتين حال المهاجرين في سياق حديثه عن المشركين، يعود إلى بيان المسائل السابقة فيما يتعلق بأصول الدين من خلال إجابته لأحد الإشكالات المعروفة، حين يتقول المشركون: لماذا لم ينزل اللّه ملائكة لإبلاغ رسالته؟ ... أو يقولون: لم لم يجهز النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بقدرة خارقة ليجبرنا على ترك أعمالنا!؟ ..
فيجيبهم اللّه عزّ و جلّ بقوله: وَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ.
نعم. فإنّ أنبياء اللّه عليهم السّلام جميعهم من البشر، و بكل ما يحمل البشر من غرائز و عواطف إنسانيته، حتى يحس بالألم و يدرك الحاجة كما يحس و يدرك الآخرون.
في حين أن الملائكة لا تتمكن من إدراك هذه الأمور جيدا و الاطلاع على ما