الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧٦ - عاقبة المتقين و المحسنين
فيتّضح لنا ممّا قلنا إنّ الآية لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا إلى آخرها تعبر عن كلام اللّه عزّ و جلّ، و يقوى هذا المعنى عند مقابلتها مع الآيات السابقة.
و احتمل بعض المفسّرين أنّ الظاهر من الكلام يتضمّن احتمالين:
الأوّل: أنّه كلام اللّه.
الثّاني: أنّه استمرار لقول المتقين.
ثمّ تصف الآية التالية- بشكل عام- محل المتقين في الآخرة بالقول: جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ لَهُمْ فِيها ما يَشاؤُنَ.
فهل ثمّة أوسع وصفا من هذا أم أشمل مفهوما لبيان نعم الجنّة.
حتى أنّ التعبير يبدو أوسع ممّا ورد في الآية (٧١) من سورة الزخرف وَ فِيها ما تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَ تَلَذُّ الْأَعْيُنُ، فالحديث في الآية عن ما تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ، في حين الحديث في الآية مورد البحث عن مطلق الإشاءة ما يَشاؤُنَ.
و استفاد بعض المفسّرين من تقديم لَهُمْ فِيها على ما يَشاؤُنَ الحصر، أي يمكن للإنسان أن يحصل على كل ما يشاء في الجنّة فقط دون الدنيا.
و قلنا أنّ الآيات مورد البحث توضح كيفية حياة و موت المتقين مقارنة مع ما ورد في الآيات السابقة حول المشركين و المستكبرين، و قد مرّ علينا هناك أنّ الملائكة عند ما تقبض أرواحهم يكون موتهم بداية لمرحلة جديدة من العذاب و المشقة، ثمّ يقال لهم «ادخلوا أبواب جهنم ..».
و أمّا عن المتقين: الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ طاهرين من كل تلوثات الشرك و الظلم و الاستكبار، و مخلصين من كل ذنب- يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمْ السّلام الذي هو رمز الأمن و النجاة.
ثمّ يقال لهم: ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ.
و التعبير عن موتهم ب تَتَوَفَّاهُمُ يحمل بين طياته اللطف، و يشير إلى أن الموت لا يعني الفناء و العدم أو نهاية كل شيء، بل هو مرحلة انتقالية إلى عالم