الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨٣ - ٢- النّعم المادية و غير المادية
بهذه الحقيقة التعبير بال «جنات» في الآيات المتقدمة و غيرها من الآيات الأخر، و كذلك التعبير بال «عيون».
لقد ورد في القرآن الكريم (في سور الإنسان، الرحمن، الدخان، محمد و غيرها) إشارة إلى أنواع مختلفة من هذه العيون، و أشير الى تنوعها بإشارات صغيرة. و لعل ذلك تصوير لأنواع الأعمال الصالحة في هذا العالم، و سنشير إلى هذا الأمر إن شاء اللّه عند تفسيرنا لهذه السور.
٢- النّعم المادية و غير المادية:
على خلاف ما يتصور البعض .. فإنّ القرآن لم يبشر الناس دائما بالنعم المادية للجنّة فقط، بل تحدث مرارا عن النعم المعنوية أيضا، و الآيات مورد البحث نموذج واضح لذلك حيث نرى أن أول ما يواجه أهل الجنّة هناك هو الترحيب و البشارة من الملائكة لأهل الجنّة عند دخولهم فيها ادْخُلُوها بِسَلامٍ آمِنِينَ.
و من النعم الروحية الأخرى التي أشارت إليها هذه الآيات .. تطهير الصدور من الأحقاد و كل الصفات المذمومة كالحسد و الخيانة و ما شابهها، و التي تذهب بروح الأخوة.
و كذلك حذف الاعتبارات و الامتيازات الاجتماعية المغلوطة التي تخدش استقرار فكر و روح الإنسان، و هو ما ذكره في وصف جلساتهم.
و من نافلة القول .. أن (السلامة) و (الأمن) المجعولتين على رأس النعم الأخروي، هما أساس لكل نعمة أخرى، و لا يمكن الاستفادة الكاملة من أية نعمة بدونهما و هذا ما ينطبق حتى على الحياة الدنيا، فالأمن و السلام أساس لكل نعيم و رخاء و إلّا فلا.