الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٩٦ - ١- ما المقصود ب بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ؟
و إن لم تصدقوا فاذهبوا لرؤية آثار المدن المعذبة الواقعة على طريق المسافرين إلى الشام (من المدينة) فانظروا و فكروا و اعتبروا، و عودوا إلى اللّه، و اسلكوا طريق التوبة، و طهّروا نفوسكم من الآثام و الذنوب.
ثمّ تدعوا الآية المؤمنين إلى التفكر مليا في هذه القصة و استخلاص العبر منها:
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ.
فكيف يمكن للمؤمن أن لا يعتبر و لا يهتز عند ما يطالع خبر هذه الواقعة؟! بحثنا بشيء من التفصيل في الآيات المتعلقة بقوم لوط في سورة هود من هذا التفسير، فبحثنا في معنى «سجيل»، و لما ذا أمطر على هؤلاء القوم المنحرفين بالحجارة، و لماذا قلبت مدينتهم، و لما ذا كان العذاب صباحا، و لما ذا أمر لوط و أهله أن لا يلتفتوا إلى الوراء، و كذلك بحثنا مسألة تحريم الشذوذ الجنسي في الأديان السماوية و فلسفة التحريم، بالإضافة إلى بحث في أخلاق قوم لوط ...
و سنبحث هنا بعض ما تبقى من الإشارات المتعلقة بهذه القصّة.
بحوث
١- ما المقصود ب بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ؟
«القطع» بمعنى سواد الليل، يقول المرحوم الطبرسي في (مجمع البيان): القطع كأنّه جمع قطعة، و معناه: سر بأهلك بعد ما يمضي أكثر الليل و تبقى قطعة منه.
و لكنّ الراغب الأصفهاني في مفرداته يعتبر كلمة «قطع» بمعنى قطعة على صيغة المفرد، مع أن كثيرا من المفسّرين فسّروها بأواخر الليل و عند السحر، و لعل تفسيرهم يعود إلى الآيات الأخرى التي تحدد هذا الوقت في قصّة آل لوط