الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٨٦ - المعراج في القرآن و الحديث
شاء اللّه:
المعراج في القرآن و الحديث:
في كتاب اللّه سورتان تتحدثان عن المعراج:
السورة الأولى هي سورة «الإسراء» التي نحن الآن بصددها، و قد أشارت إلى القسم الأوّل من سفر الرّسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم (أي أشارت لإسرائه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى) و قد استتبع الإسراء بالمعراج.
السورة الثّانية التي أشارت للمعراج هي سورة «النجم» التي تحدثت عنه في ست آيات هي: وَ لَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ ما يَغْشى ما زاغَ الْبَصَرُ وَ ما طَغى لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى.
هذه الآيات تفيد حسب أقوال المفسّرين أنّ الإسراء و المعراج تمّا في حالة اليقظة، و إنّ قوله تعالى: ما زاغَ الْبَصَرُ وَ ما طَغى هو إثبات آخر لصحة هذا القول.
في الكتب الإسلامية المعروفة هناك عدد كبير جدّا من الأحاديث و الرّوايات التي جاءت حول قضية المعراج، حتى أنّ الكثير من علماء الإسلام يذهب إلى «تواتر» حديث المعراج أو اشتهاره، و على سبيل المثال نعرض للنماذج الآتية:
يقول الشيخ «الطوسي» في تفسير (التبيان) ما نصّه: «إنّه عرج به في تلك الليلة إلى السماوات حتى بلغ سدرة المنتهى في السماء السابعة، و أراه اللّه من آيات السماوات و الأرض ما ازداد به معرفة و يقينا، و كان ذلك في يقظته صلّى اللّه عليه و آله و سلّم دون منامه» [١].
أمّا العلّامة «الطبرسي» في تفسيره المعروف «مجمع البيان» فيقول: «و ما
[١]- تفسير «التبيان»، للشيخ الطوسي، المجلد السادس، ص ٤٤٦.