الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٤٣ - الأهمية الاستثنائية لاحترام الوالدين
شكل من إشكال المحبّة و اللطف و لا تؤذيهما أو تجرح عواطفهما بأقل إهانة حتى بكلمة «أف»: فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ وَ لا تَنْهَرْهُما [١] بل: وَ قُلْ لَهُما قَوْلًا كَرِيماً و كن أمامهما في غاية التواضع وَ اخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ، وَ قُلْ رَبِّ ارْحَمْهُما كَما رَبَّيانِي صَغِيراً.
الأهمية الاستثنائية لاحترام الوالدين:
إنّ الآيتين السابقتين توضحان جانبا من التعامل الأخلاقي الدقيق، و الاحترام الذي ينبغي أن يؤدّيه الأبناء للوالدين:
١- من جانب أشارت الآية إلى فترة الشيخوخة، و حاجة الوالدين في هذه الفترة إلى المحبّة و الاحترام أكثر من أي فترة سابقة، إذ الآية تقول: إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُما أَوْ كِلاهُما فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍ. من الممكن أن يصل الوالدان إلى مرحلة يكونان فيها غير قادرين على الحركة دون مساعدة الآخرين، و قد لا يستطيعون بسبب الكهولة رفع الخبائث عنهم، و هنا يبدأ الاختبار العظيم للأبناء، فهل يعتبرون وجود مثل هذين الوالدين دليل الرحمة، أو أنّهم يحسبون ذلك بلاء و مصيبة و عذابا .. هل عندهم الصبر الكافي لاحترام مثل هؤلاء الآباء و الأمهات، أم أنّهم يوجهون الإهانات و يسيئون الأدب لهم، و يتمنون موتهم؟! ٢- من جانب آخر .. تقول الآية: فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍ بمعنى لا تظهر عدم ارتياحك أو تنفرك منهم وَ لا تَنْهَرْهُما ثمّ تؤكّد مرّة أخرى على ضرورة التحدّث معهم بالقول الكريم، إذ اللسان مفتاح إلى القلب وَ قُلْ لَهُما قَوْلًا كَرِيماً.
٣- من جانب ثالث تأمر الآية بالتواضع لهم، هذا التواضع الذي يكون علامة
[١]- هناك قولان حول «إما» في جملة «إما يبلغنّ» فالفخر الرازي في تفسيره يذهب إلى أنّها مركّبة من «إن» الشرطية و «ما» الشرطية، و هي بذلك تفيد التأكيد. أما البعض الآخر كصاحب «الميزان» مثلا، فيرى أنّها مركبة من «إن» الشرطية و «ما» الزائدة، التي جاءت هنا لتسمع ل «إن» الشرطية بالدخول على الفعل المؤكد بنون التأكيد.