الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٤١ - أحكام إسلامية مهمّة
الإيمان، السعي و العمل و وضع الآخرة و منازلها نصب أعينهم.
و تعتبر هذه الآيات- أيضا- تأكيدا ثانيا لدعوة القرآن إلى أفضل السبل و أكثرها استقامة. في البداية تبدأ هذه الآيات بالتوحيد و تقول: لا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ إنّها لم تقل: لا تعبد مع اللّه إلها آخر، بل تقول: لا تَجْعَلْ هذا اللفظ أشمل و أوسع، إذ هو يعني: لا تجعل معبودا آخر مع اللّه لا في العقيدة، و لا في العمل، و لا في الدعاء، و لا في العبودية. بعد ذلك توضح الآية النتيجة القاتلة للشرك: فَتَقْعُدَ مَذْمُوماً مَخْذُولًا.
إنّ استعمال كلمة «القعود» تدل على الضعف و العجز، فمثلا يقال: قعد به الضعف عن القتال. و من هذا التعبير يمكن أن نستفيد أنّ للشرك ثلاثة آثار سيئة جدّا في وجود الإنسان، هي:
١- الشرك يؤدي إلى الضعف و العجز و الذّلة، في حين أنّ التوحيد هو أساس الحركة و النهوض و الرفعة.
٢- الشرك موجب للذم و اللوم، لأنّه خط انحرافي واضح في قبال منطق العقل، و يعتبر كفرا واضحا بالنعم الإلهية، لذا فالشخص الذي يسمح لنفسه بهذا الانحراف يستحق الذم.
٣- الشرك يكون سببا في أن يترك اللّه سبحانه و تعالى الإنسان إلى الأشياء التي يعبدها، و يمنع عنه حمايته، و بما أنّ هذه المعبودات المختلفة و المصطنعة لا تملك حماية أي إنسان أو دفع الضرر عنه، و لأنّ اللّه لا يحمي مثل هؤلاء، لذا فإنهم يصبحون «مخذولين» أي بدون ناصر و معين.
إنّ هذا المعنى يتّضح بشكل آخر في آيات قرآنية أخرى، إذ نقرأ مثلا في الآية (٤١) من سورة العنكبوت: مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِياءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتاً، وَ إِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ.
بعد تبيان هذا الأصل التوحيدي، تشير الآيات إلى واحدة من أهم توجيهات