الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣٩ - ٣- المهمّة الأولى في حياة النحل
الإنسان و حياته الاجتماعية، من عدّة جهات.
و قد توصل العلماء اليوم لاكتشاف الكثير من أسرار حياة هذه الحشرة و التي أوصلتهم بقناعة تامة إلى توحيد الخالق و الإذعان لربوبيته سبحانه و تعالى.
و أشار القرآن الكريم إلى ذلك الإعجاز بكلمة «الوحي» ليبيّن أنّ حياة النحل لا تقاس بحياة الأنعام، و ليدفعنا للتعمق في عالم أسرار هذه الحشرة العجيبة، و لنتعرف من خلالها على عظمة و قدرة خالقها، و لعل «الوحي» هو التعبير الرمزي الذي اختصت به هذه الآية نسبة إلى الآيات السابقة.
٣- المهمّة الأولى في حياة النحل:
و أوّل مهمّة أمر بها النحل في هذه الآية هي: بناء البيت، و لعل ذلك إشارة إلى أن اتّخاذ المسكن المناسب بمثابة الشرط الأوّل للحياة، و من ثمّ القيام ببقية الفعاليات، أو لعله إشارة إلى ما في بيوت النحل من دقة و متانة، حيث أن بناء البيوت الشمعية و السداسية الأضلاع، و التي كانت منذ ملايين السنين و في أماكن متعددة و مختلفة، قد يكون أعجب حتى من عملية صنع العسل [١].
فكيف تضع هذه المادة الشمعية الخاصة؟ و كيف تبني الخلايا السداسية بتلك الهندسة الدقيقة؟ و بيوت النحل ذات هيئة و أبعاد محسوبة بدقة فائقة و ذات زوايا متساوية تماما، و مواصفاتها تخلو من أية زيادة أو نقصان ..
فقد اقتضت الحكمة الربانية من جعل بيوت النحل في أفضل صورة و أحسن اختيار و أحكم طبيعة، و سبحان اللّه خالق كل شيء.
[١]- عرف لحد الآن (٤٥٠٠) نوعا من النحل الوحشي، و العجيب أنّها في حال واحدة من حيث: الهجرة، بناء الخلايا، المكان، تناول رحيق الأزهار، أوّل جامعة، الجزء الخامس.