الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩٨ - أكمل برنامج اجتماعي
الفكرية، لمواجهة الخطر و إزالته، و إلّا فالطريق مهيأ أمام العدو لإهلاك المجتمع كله، أو أنّ الحوادث الطبيعية ستدمر أكبر قدر من الناس و الممتلكات.
و الأصلان يحكمان نظام بدن الإنسان أيضا بشكل طبيعي، ففي الأحوال العادية تقوم جميع الأعضاء بالتعاضد فيما بينها، و كلّ منها يؤدي ما عليه من وظائف بالاستعانة بما تقوم به بقية الأعضاء (و هذا هو أصل العدالة).
و لكن .. عند ما يصاب أحد الأعضاء بجرح أو عطل يسبب في فقدانه القدرة على أداء وظيفته، فإنّ بقية الأعضاء سوف لن تنساه، لأنّه توقف عن عمله، بل تستمر في تغذيته و دعمه ... إلخ، (و هذا هو الإحسان).
و في المجتمع كذلك، حيث ينبغي للمجتمع السليم أن يحكمه هذان الأصلان.
و ما جاء في الرّوايات و في أقوال المفسّرين، من بيانات مختلفة في الفرق بين العدل و الإحسان، لعل أغلبها يشير إلى ما قلناه أعلاه.
فعن علي عليه السّلام أنّه قال: «العدل: الإنصاف، و الإحسان: التفضل» [١]
و هذا ما أشرنا إليه.
و قال البعض: إنّ العدل: أداء الواجبات، و الإحسان: أداء المستحبات.
و قال آخرون: إنّ العدل: هو التوحيد، و الإحسان: هو أداء الواجبات.
(و على هذا التّفسير يكون العدل إشارة إلى الإعتقاد، و الإحسان إشارة إلى العمل).
و قال بعض: العدالة: هي التوافق بين الظاهر و الباطن، و الإحسان: هو أن يكون باطن الإنسان أفضل من ظاهره.
و اعتبر آخرون: أنّ العدالة ترتبط بالأمور العمليّة، و الإحسان بالأمور، الكلامية.
[١]- نهج البلاغة، الكلمات القصار، رقم ٢٣١.