الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩٧ - أكمل برنامج اجتماعي
و الأرض».
و المجتمع الإنساني الذي هو جزء صغير في كيان هذا الوجود الكبير، لا يقوى أن يخرج عن قانون العدل، و لا يمكن تصور مجتمع ينشد السّلام يحظى بذلك دون أن تستند أركان حياته على أسس العدل في جميع المجالات.
و لما كان المعنى الواقعي للعدل يتجسد في جعل كل شيء في مكانه المناسب، فالانحراف و الإفراط و التفريط و تجاوز الحد و التعدي على حقوق الآخرين، ما هي إلّا صور لخلاف أصل العدل.
فالإنسان السليم هو ذلك الذي تعمل جميع أعضاء جسمه بالشكل الصحيح (بدون أية زيادة أو نقصان). و يحل المرض فيه و تتبيّن عليه علائم الضعف و الخوار بمجرّد تعطيل أحد الأعضاء، أو تقصيره في أداء وظيفته.
و يمكن تشبيه المجتمع ببدن إنسان واحد، فإنّه سيمرض و يعتل إن لم يراع فيه العدل.
و مع ما للعدالة من قدرة و جلال و تأثير عميق في كل الأوقات- الطبيعية و الاستثنائية- في عملية بناء المجتمع السليم، إلّا أنّها، ليست العامل الوحيد الذي يقوم بهذه المهمّة، و لذلك جاء الأمر ب «الإحسان» بعد «العدل» مباشرة و من غير فاصلة.
و بعبارة أوضح: قد تحصل في حياة البشرية حالات حسّاسة لا يمكن معها حل المشكلات بالاستعانة بأصل العدالة فقط، و إنّما تحتاج إلى إيثار و عفو و تضحية، و ذلك ما يتحقق برعاية أصل «الإحسان».
و على سبيل المثال: لو أنّ عدوا غدّارا هجم على مجتمع ما، أو وقعت زلزلة أو فيضان أو عواصف في بعض مناطق البلاد، فهل من الممكن معالجة ذلك بالتقسيم العادل لجميع الطاقات و الأموال، و تنفيذ سائر القوانين العادية؟! هنا لا بدّ من تقديم التضحية و البذل و الإيثار لكل من يملك القدرة المالية، الجسمية،