الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩٩ - أكمل برنامج اجتماعي
و كما قلنا فإنّ بعض هذه التفاسير ينسجم تماما مع التّفسير الذي قدّمناه أعلاه، و بما أنّ البعض الآخر لا ينافيه فيمكن و الحال هذه الجمع بينهما.
أمّا مسألة إِيتاءِ ذِي الْقُرْبى فتندرج ضمن مسألة «الإحسان» حيث أن الإحسان يشمل جميع المجتمع، بينما يخص هذا الأمر جماعة صغيرة من المجتمع الكبير و هم ذوو القربى، و بلحاظ أنّ المجتمع الكبير يتألف من مجموعات، فكلما حصل في هذه المجموعات انسجام أكثر، فإنّ أثره سيظهر على كل المجتمع، و المسألة تعتبر تقسيما صحيحا للوظائف و المسؤوليات بين الناس، لأنّ ذلك يستلزم من كل مجموعة أن تمديد العون إلى أقربائها (بالدرجة الأولى) ممّا سيؤدي لشمول جميع الضعفاء و المعوزين برعاية و اهتمام المتمكنين من أقربائهم.
و على ما نجده في بعض الأحاديث من أنّ المقصود ب «ذي القربى» هم أهل بيت النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم و ذريته من الأئمّة عليهم السّلام، و المقصود ب إِيتاءِ ذِي الْقُرْبى هو أداء الخمس، فإنّه لا يقصد منه تحديد مفهوم الآية أبدا، بل هو أحد مصاديق المفهوم الواضحة، و لا يمنع إطلاقا من شمول مفهوم الآية الواسع.
لو اعتبرنا مفهوم «ذي القربى» بمعنى مطلق الأقرباء، سواء كانوا أقرباء العائلة و النسب، أو أقرباء من وجوه أخرى، فسيكون للآية مفهوم أوسع ليشمل حتى الجار و الأصدقاء و ما شابه ذلك (و لكنّ المعروف في ذلك قربى النسب).
و لإعانة المجموعات الصغيرة (الأقرباء) بناء محكم من الناحية العاطفية، إضافة لما لها من ضمانة تنفيذية.
و بعد ذكر القرآن الكريم للأصول الإيجابية الثلاثة يتطرق للأصول المقابلة لها (السلبية) فيقول: وَ يَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ وَ الْبَغْيِ.
و تحدث المفسّرون كثيرا حول المصطلحات الثلاثة «الفحشاء»، «المنكر»، «البغي»، إلّا أنّ ما يناسب معانيها اللغوية بقرينة مقابلة الصفات مع بعضها الآخر يظهر أنّ «الفحشاء»: إشارة إلى الذنوب الخفية، و «المنكر»: إشارة إلى الذنوب