الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠١ - أشمل آيات الخير و الشر
عمّه أبا طالب فأخبرته فقال: يا آل قريش، اتبعوا محمّدا صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ترشدوا، فإنّه لا يأمركم إلّا بمكارم الأخلاق، و أتيت الوليد بن المغيرة و قرأت عليه هذه الآية فقال: إن كان محمّد قاله فنعم ما قال، و إن قاله ربّه فنعم ما قال) [١].
و نقرأ
في حديث آخر أنّ النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قرأ هذه الآية على الوليد بن المغيرة فقال: (يا ابن أخي [٢] أعد، فأعاد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فقال الوليد: إنّ له الحلاوة، و إنّ عليه لطلاوة، و إنّ أعلاه لمثمر، و إنّ أسلفه لمغدق، و ما هو قول البشر) [٣].
و
روي عن النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أنّه قال: «جماع التقوى في قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ الْإِحْسانِ [٤].
و نستفيد من هذه الأحاديث- و أحاديث أخرى أنّ الآية تعتبر دستور عمل إسلامي عام، و تمثل أحد مواد القانون الأساسي للإسلام في كل زمان و مكان، حتى
روي عن الإمام الباقر عليه السّلام أنّه كان يقرأ الآية المباركة قبل الانتهاء من خطبة الجمعة ثمّ يقول بعدها: «اللّهم اجعلنا ممن يذكر فتنفعه الذكرى» [٥] ثمّ ينزل من على المنبر.
فإحياء الأصول الثلاثة «العدل، و الإحسان، و إيتاء ذي القربى»، و مكافحة الانحرافات الثلاث «الفحشاء و المنكر، و البغي» على صعيد العالم كفيل بأن يجعل الدنيا عامرّة بالخير، و هادئة من كل اضطراب، و خالية من أي سوء و فساد، و إذا روي عن ابن مسعود (الصحابي المعروف) قوله: (هذه الآية أجمع آية في كتاب اللّه للخير و الشر) فهو للسبب الذي ذكرناه.
و يذكرنا محتوى الآية المباركة بالحديث
المروي عن النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بقوله:
[١]- مجمع البيان، ذيل تفسير الآية مورد البحث.
[٢]- قال هذا لأنه عم أبي جهل و كلاهما من قريش.
[٣]- مجمع البيان: ذيل تفسير الآية مورد البحث.
[٤]- نور الثقلين، ج ٣، ص ٧٨.
[٥]- الكافي على ما نقل عنه تفسير نور الثقلين، ج ٣، ص ٧٧.