الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١١٦ - التّفسير
الآيات [سورة الحجر (١٥): الآيات ٩٢ الى ٩٩]
فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (٩٢) عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ (٩٣) فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ وَ أَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ (٩٤) إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ (٩٥) الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (٩٦)
وَ لَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِما يَقُولُونَ (٩٧) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَ كُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ (٩٨) وَ اعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ (٩٩)
التّفسير
فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ!
يبيّن القرآن في أواخر سورة الحجر مصير المقتسمين الذين ذكروا في الآيات السابقة فيقول: فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ.
إنّ عالم السر و العلن و من لا يخفى عليه ذرة ما في السماوات و الأرضين لا يسأل لكشف أمر خفي عليه (سبحانه و تعالى عن ذلك)، و إنّما السؤال لتفهيم المسؤول قبح فعله، أو كون السؤال نوعا من العقاب الروحي، لأنّ الجواب سيكون عن أمور قبيحة و مصحوبا باللوم و التوبيخ، و ذلك ما يكون له بالغ الأثر في ذلك المقام، حيث أنّ الإنسان عندها أقرب ما يكون إلى الحقائق و إدراكها.