الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٠٨ - التّفسير
للتجرؤ و الجسارة من قبل الأعداء و لا ينفع معهم إلّا الشدة، فلا مناص حينئذ من الأخذ بأمر الجهاد.
ثمّ يواسي اللّه تعالى نبيّه الكريم صلّى اللّه عليه و آله و سلّم .. أن لا تقلق من وحشية الأعداء و كثرتهم و ما يملكون من إمكانات مادية واسعة، لأنّ اللّه أعطاك ما لا يقف أمامه شيء وَ لَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَ الْقُرْآنَ الْعَظِيمَ.
و كما هو معلوم، فإنّ «السبع» هم العدد سبعة، و «المثاني» هو العدد اثنان، و لهذا اعتبر أكثر المفسّرون أنّ «سبعا من المثاني» كناية عن سورة الحمد، و الرّوايات كذلك تشير لهذا المعنى.
و الداعي لذلك كونها تتألف من سبع آيات، لأهميتها و عظمة محتواها فقد نزلت مرتين على النّبي محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، أو لأنّها تتكون من قسمين (فنصفها حمد و ثناء للّه عزّ و جلّ و النصف الآخر دعاء عبادة)، أو لأنّها تقرأ مرّتين في كل صلاة [١].
و احتمل بعض المفسّرين أن «السبع» إشارة إلى السور السبع الطول التي ابتدأ بها القرآن، و «المثاني» كناية عن نفس القرآن، لأنّه نزل مرتين على النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم مرّة بصورة كاملة، و أخرى نزل نزولا تدريجيا حسب الاحتياج إليه في أزمنة مختلفة.
و على هذا يكون معنى سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي سبع سور مهمات من القرآن.
و دليلهم في ذلك الآية الثّالثة و العشرون من سورة الزمر، حيث يقول تعالى:
اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتاباً مُتَشابِهاً مَثانِيَ، أي مرتين على النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم.
و لكنّ التّفسير الأوّل يبدو أكثر صوابا، خصوصا و أنّ روايات أهل البيت عليهم السّلام تشير إلى أنّ «السبع المثاني» هي سورة الحمد.
و اعتبر الراغب في مفرداته أنّ كلمة «المثاني» أطلقت على القرآن لما يتكرر
[١]- و
في حديث عن النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «إنّ اللّه عزّ و جلّ قال: قسّمت الصلاة بيني و بين عبدي نصفين، نصفها لي و نصفها لعبدي» مجمع البيان، ج ١، ص ١٧، و راجع كذلك تفسير نور الثقلين، ج ٣، ص ٢٨ و ٢٩.