الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٠٧ - التّفسير
«الجميل» بعد «الصفح» لكي تحدد المعنى الثّاني.
و
في رواية عن الإمام علي بن موسى الرضا عليه السّلام في تفسير هذه الآية أنّه قال: العفو من غير عتاب [١].
و روي مثل ذلك عن الإمام زين العابدين عليه السّلام [٢].
الآية التالية- كما يقول جمع من المفسّرين- بمنزلة الدليل على وجوب العفو و الصفح الجميل، حيث يقول: إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ.
فاللّه يعلم بأنّ الناس ليسوا سواسية من جهة الطبائع و المستويات الفكرية و العاطفية و هو سبحانه مطلع على ما تخفيه صدورهم، و ينبغي معاملتهم بروحية العفو و المسامحة ليهتدوا إلى طريق الحق بأسلوب الإصلاح المرحلي أو التدريجي.
و لا يرمز ذلك إلى الجبر في أعمال الناس و سلوكهم، بقدر ما هو إشارة إلى أمر تربوي يأخذ بنظر الاعتبار اختلاف الناس في القابليات.
و ممّا يجدر ذكره .. تصور البعض أنّ الأمر الإلهي مختص بفترة حياة النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في مكّة قبل الهجرة، و عند ما هاجر صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إلى المدينة أصبح للمسلمين القدرة و القوّة فنسخ هذا الأمر و جاء الجهاد بدله.
و لكننا نجد ورود هذا الأمر في السور المدنية أيضا (كسورة البقرة و سورة النّور و التغابن و المائدة)، فبعض منها يأمر النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بالعفو و الصفح، و البعض الآخر يأمر المؤمنين بذلك.
فيتّضح لنا أنّ أمر الصفح عام و دائم، و هو لا يعارض أمر الجهاد أبدا، فلكلّ محله الخاص به.
فإذا كان الموقف يستدعي العفو و التسامح، فلم لا يؤخذ به! و إذا كان مدعاة
[١]- تفسير نور الثقلين، ج ٣، ص ٢٧.
[٢]- المصدر السّابق.