الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢ - في عدم تحريف القرآن
الحرب العالمية الأولى أو الثّانية؟! فإنّ لم يكن هناك من يشك أو ينكر، بسبب تواتر ذكر وجودها، فكذلك آيات القرآن الكريم، و هذا ما سيأتي بيانه إن شاء اللّه.
و إذا كان بعض المغرضين قد نسبوا للشيعة اعتقادهم بتحريف القرآن، فغايتهم إشعال فتيل التفرقة و الفتنة بين الشيعة و السنة، و قد فندت كتب كبار علماء الشيعة هذه الأباطيل الفاقدة لأي دليل منطقي.
و لا نستغرب من الفخر الرازي قوله في ذيل الآية مورد البحث: (إنّ الآية:
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَ إِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ دليل على بطلان قول الشيعة في حصول التغيير و الزيادة و النقصان في القرآن)، ممّا نعلمه عن هذا الرجل من حساسية و تعصب تجاه الشيعة.
و هنا .. لا بدّ من كلمة: إن كان يقصد بالشيعة كبار علمائهم و محققيهم، فليس هناك من يعتقد بذلك.
و إن كان يقصد بوجود قول ضعيف بهذا الشأن بين أوساط الشيعة، فإنّ نظيره موجود في أوساط السنة أيضا، و هو ما لم يعتن به من قبل الطرفين.
و قد تطرق لذلك بوضوح المحقق الشّيخ جعفر المعروف بكاشف الغطاء في كتابه (كشف الغطاء) بقوله: لا ريب أنّه (أي القرآن) محفوظ من النقصان بحفظ الملك الديان، كما دل عليه صريح القرآن، و إجماع العلماء في كل زمان، و لا عبرة بنادر [١].
إنّ التأريخ الإسلامي مزدحم بالتهم الباطلة المتغذية من ثدي العصبية المقيتة، مع علمنا القاطع بأنّ أعداء الإسلام يقفون وراء حياكة و نشر هذه التهم لإيقاع البغضاء بين أبناء الدين الواحد، و أنّ غاية ما يسعون إليه أن يروا المسلمين أمّة
[١]- تفسير آلاء الرحمن، ٣٥.