الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٤٩ - ثالثا بحث حول معنى كلمة «أف»
وَ قَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ فِي الْكِتابِ [١].
و نستطيع أن نضيف إلى هذا المعنى، معنى آخر تكون فيه «قضى» بمعنى «الموت» كما في آية (١٥) من سورة القصص فَوَكَزَهُ مُوسى فَقَضى عَلَيْهِ.
المهم هنا، أنّ بعض المفسّرين وضع أكثر من (١٣) معنى لكلمة في القرآن الكريم [٢].
و لكن لا يمكن اعتبار كل هذه معاني متعدّدة لكلمة «قضى» لأنها تنتهي إلى مفهوم واحد. لذلك فإنّ أغلب المعاني المذكورة أعلاه هي من باب اختلاط المصداق بالمفهوم. لأنّ كل واحدة منها، ما هي في واقعها إلّا مصداقا للمفهوم الكلّي و الجامع المتمثل في «الفصل و وضع النهاية» فالقاضي بحكمه يضع نهاية للدعوى، و الخالق يضع نهاية لما خلق، و المخبر بأخباره يضع نهاية لما يريد أن يوضحه. و لكن لا يمكن الإنكار أنّ بعض هذه المصاديق، و من كثرة الاستخدام قد وضعت معان جديدة لكلمة «قضاء» مثل الحكم أو إعطاء الأوامر.
ثالثا: بحث حول معنى كلمة «أف»:
أصل «أف» كلّ مستقذر من وسخ و قلامة ظفر و ما يجري مجراهما، و يقال ذلك لكلّ مستخف به استقذارا له. و يمكن أن نشتق منه فعلا، كمثل قولنا: قد أففت لكذا، إذا قلت ذلك استقذارا له. (مفردات الراغب صفحة ١٩).
بعض المفسّرين مثل «القرطبي» في الجامع، و «الطبرسي» في «مجمع البيان» قالوا: «أف» و «تف» في الأصل بمعنى وسخ الظفر حيث أنّه ملوّث و تافة أيضا، و ينقل الرازي عن الأصمعي أنّ «الأف» وسخ الأذن، و «التف» وسخ الظفر، حتى توسع المعنى ليشمل كل ما يتأذى منه، و تذكر اللفظة أيضا عند كل مكروه يصل
[١]- تفسيره أبو الفتوح الرازي، ج ٧، ص ١٨٨.
[٢]- وجوه القرآن للتفليسي، ص ٢٣٥.